يوم سعد لما حققوا فيه وبظنهم من انتصار على أهل البيت ( عليهم السلام ) . . . نلاحظ الروايات
تنهى بشدة عن التبرك في مثل هذا اليوم ، كما تحذر من إدخار الأقوات السنوية
فيه ، والابتعاد عن أجواء الاحتفالات التي كان يقيمها الأمويون في هذا اليوم
وكذلك تؤكد على تعطيل الأعمال فيه .
ومن ملاحظة مجموعة الروايات السابقة ، دفع البعض أن يفسر مسألة سعد
ونحس الأيام على أنها مجعولة من أجل شد المسلمين بهذه الحوادث التاريخية
المهمة ، وحثهم عمليا على تطبيق ما تستلزمه تلك الحوادث من التفاعل وما تفرزه
من معطيات ، وكذلك الابتعاد عن محطات الحوادث السيئة واجتناب سبلها .
ويمكن أن يصدق هذا التفسير في قسم من هذه الروايات ولا يصدق على
القسم الآخر منها ، ذلك لأن المستفاد من البعض منها أن هنالك تأثيرا ملموسا في
بعض الأيام ( إيجابا وسلبا ) وليس لنا تفسير أو علم لهذا التأثير .
ب - مما يجدر الانتباه إليه أن هنالك من يفرط في موضوع سعد ونحس
الأيام ، بحيث إنهم يمتنعون من الشروع بأي عمل إلا بالاعتماد على هذه الخلفية ،
وبذلك يفوتون عليهم فرصا كثيرة يمكن الاستفادة منها .
وبدلا من التعمق في البحث الموضوعي الذي تحسب فيه حسابات الربح
والخسارة والاستفادة من الفرص والتجارب الثرية . . . فإنهم يرجعون كسب
الأرباح إلى سعد الأيام والانتكاسات والخسارة إلى شؤم الأيام . . . وهذا المنهج
يعبر عن الإنهزام من الواقع والهروب من الحقيقة والإفراط في التعليل الخرافي
لحوادث الحياة الذي يجب أن نحذره ونتجنبه بشدة .
والجدير بنا في هذه المسائل أن لا نعطي آذانا صاغية لأقوال المنجمين
والإشاعات المنتشرة في الأجواء الاجتماعية المتخلفة ، ولا لحديث أولئك الذين
يدعون المعرفة المستقبلية لفأل الأشخاص ، ونستمر في حياتنا العملية بجهد
حثيث وخطى ثابتة وبالتوكل على الله وبروح موضوعية بعيدة عن التأثر بهذه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 320
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٠