صرصرا في أيام نحسات ( 1 ) ( 2 ) .
وفي مقابل " النحوسة " فإننا نلاحظ في بعض الآيات القرآنية تعبير ( مبارك )
كما في قوله تعالى حول ليلة القدر : إنا أنزلناه في ليلة مباركة . ( 3 )
وقلنا إن " نحس " مأخوذ في الأصل من صورة الإحمرار الشديد في الأفق ،
الذي يشبه النار المتوهجة الخالية من الدخان والتي يطلق عليها ( النحاس ) . وبهذه
المناسبة استعمل في معنى الشؤم .
ومن هنا نلاحظ أن القرآن الكريم لم يتطرق لهذه المسألة إلا من خلال إشارة
مغلقة فقط . لكننا حينما نقرأ في الكتب الإسلامية ، يواجهنا العديد من الروايات في
هذا المجال ، مع العلم أن الكثير منها ضعيف ، وأن البعض الآخر منها موضوع أو
ملفق ، أو مشوب بالخرافات . وليست جميعا كذلك ، بل هناك ما هو معتبر منها
وموضع اطمئنان كما يؤكد المفسرون صحة ذلك من خلال تفسير الآيات أعلاه .
ويذكر لنا المحدث الكبير العلامة المجلسي روايات عديدة في هذا المجال
في بحار الأنوار ( 4 ) .
وفي هذا المجال نستطيع إيراد الملاحظات التالية :
أ - لقد ذكروا في روايات عديدة ( سعد ونحس ) الأيام ، وكذلك الحوادث التي
وقعت فيها ، حيث نقرأ في الرواية التالية في أسئلة الشامي لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه
قال : ( أخبرني عن يوم الأربعاء والتطير منه وثفله ، وأي أربعاء هو ) ، قال ( عليه السلام ) : " آخر
أربعاء من الشهر ، وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه ، ويوم الأربعاء أرسل
هامش
1 - يجدر الانتباه إلى أن نحسات جاءت صفة للأيام ، وذلك يعني أن الأيام المذكورة وصفت بالنحوسة ، في الوقت الذي
ذكرت كلمة ( يوم ) في الآية الكريمة ( في يوم نحس مستمر ) إضافة ل ( النحس ) وليست وصفا ولكن بقرينة الآية أعلاه
يجب القول : إن الإضافة هنا تكون إضافة موصوف إلى صفة ( يرجى الانتباه ) .
2 - فصلت ، 16 .
3 - الدخان ، 3 .
4 - بحار الأنوار ، ج 59 كتاب السماء والعالم ، ص 1 - 91 وما بعدها .