قال الحسن : فأناب إلي عقلي ، وتبينت خطأي ، فقلت يا مولاي : استغفر لي .
فقال ( عليه السلام ) : " يا حسن ، ما ذنب الأيام حتى صرتم تتشاءمون منها إذا جوزيتم
بأعمالكم " .
قال الحسن : أنا أستغفر الله أبدا ، وهي توبتي ، يا ابن رسول الله .
قال ( عليه السلام ) : " والله ما ينفعكم ولكن الله يعاقبكم بذمها على ما لا ذم عليها فيه ،
أما علمت يا حسن أن الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا
وآجلا ؟ " .
قلت : بلى يا مولاي .
قال ( عليه السلام ) : " لا تعد ولا تجعل للأيام صنعا في حكم الله " .
قال الحسن : بلى يا ابن رسول الله ( 1 ) .
إن هذا الحديث الهام يشير إلى أن التأثير الممكن حصوله في الأيام مرده إلى
أمر الله ، وليس للأيام تأثير مستقل على حياة الإنسان ، ولابد من استشعار لطف
الله دائما ، الذي لا غنى لنا عنه أبدا ، وبذلك لا ينبغي أن نتصور الحوادث التي هي
بمثابة كفارة لأعمالنا وسيئاتنا غالبا على أنها مرتبطة بتأثير الأيام ونبرئ أنفسنا
منها ، ولعل هذا البيان أفضل طريق للجمع بين الأخبار المختلفة في هذا الباب .
* * *
هامش
1 - تحف العقول ، عن بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 2 باختصار .