إن الالتفات إلى هذه الحقيقة يوقظ الإنسان ، ويكون على بينة من أمره وما
هو مذخور له في صحيفة أعماله عند محكمة عدل الله . . فيتحول من إنسان غافل
إلى موجود واع ملتزم ورع تقي . . ورد في حديث أن أبا حنيفة جاء إلى الصادق
( عليه السلام ) يوما فقال : رأيت ولدك موسى يصلي والناس يعبرون من أمامه إلا أنه لم ينههم
عن ذلك ، مع أن هذا العمل غير صحيح ! .
فقال الصادق ( عليه السلام ) ادعوا لي ولدي موسى فدعي له فكرر الإمام الصادق
حديث أبي حنيفة لولده موسى بن جعفر فأجاب موسى بن جعفر قائلا : إن الذي
كنت أصلي له كان أقرب إلي منهم يقول الله عز وجل : ونحن أقرب إليه من حبل
الوريد . . فاحتضنه الإمام الصادق وقال : بأبي أنت وأمي يا مستودع الأسرار ( 1 ) .
وللمفسرين آراء عديدة في معنى " الوريد " . . فمنهم من يعتقد بأن " الوريد "
هو العصب المتصل بقلب الإنسان أو كبده ، ويعتقد بعضهم بأن الوريد جميع
الأعصاب في بدن الإنسان . . في حين أن بعضهم يعتقد بأنه عصب الرقبة فحسب !
إلا أن التفسير الأول يبدو أكثر تناسبا ، ولا سيما إذا لاحظنا الآية 24 من
سورة الأنفال آنفة الذكر !
وكلمة " الوريد " - ضمنا - مأخوذة من الورود ، ومعناه الذهاب نحو الماء ،
وحيث أن الدم - يرد من هذا العصب إلى القلب ويخرج منه إلى سائر أعضاء بدن
الإنسان سمي بالوريد .
ولكن ينبغي الالتفات إلى أن الاصطلاح المتداول في هذا العصر في شأن
" الوريد والشريان " - يعني المجاري التي توصل الدم من سائر أعضاء الجسم إلى
قلب الإنسان ، وبالعكس - هذا الاصطلاح خاص بعلم الأحياء ولا علاقة له
بالمفهوم اللغوي للوريد .
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 108 .