الحسنات ، وملك الشمال كاتب السيئات ، وصاحب اليمين أمير على صاحب
الشمال ، فإذا عمل الإنسان حسنة كتبها له صاحب اليمين بعشر أمثالها ، وإذا عمل
سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين أمسك فيمسك عنه
سبع ساعات ، فإذا استغفر الله منها لم يكتب عليه شئ ، وإن لم يستغفر الله كتب له
سيئة واحدة .
كما يظهر من بعض الروايات أنهما يقولان بعد موت المؤمن : ربنا قبضت روح
عبدك فإلى أين ؟ قال : سمائي مملوءة بملائكتي يعبدونني وأرضي مملوءة من
خلقي يطيعونني إذهبا إلى قبر عبدي فسبحاني وكبراني وهللاني فاكتبا ذلك في
حسنات عبدي ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ما من أحد من المسلمين يبتلى
ببلاء في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة فقال : اكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو
صحيح ما دام مشدودا في وثاقي " ثم أضاف ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مرض أو سافر كتب الله
تعالى له ما كان يعمل صحيحا مقيما " ( 2 ) .
وهذه الروايات جميعها إشارة إلى لطف الله الواسع .
أما آخر آية من الآيات محل البحث فتتحدث عن الملكين أيضا فتقول : ما
يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( 3 ) .
وكان الكلام في الآية الآنفة عن كتابة جميع أعمال الإنسان ، وفي هذه الآية
اهتمام بخصوص ألفاظه ، وهذا الأمر هو للأهمية القصوى للقول وأثره في حياة
الناس ، حتى أن جملة واحدة أو عبارة قصيرة قد تؤدي إلى تغيير مسير المجتمع
هامش
1 - المصدر السابق .
2 - روح المعاني ، ج 26 ، ص 165 ذيل الآيات محل البحث ، وهذا المضمون نفسه منقول عن الإمام الصادق في كتاب
الكافي وكذلك بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 187 في الروايتين 34 و 35 " .
3 - الضمير في لديه يرجع إلى كلمة قول كما يحتمل أن يكون عائدا على الذي يلفظ القول ، إلا أن الاحتمال الأول
أنسب .