نحو الخير أو الشر ! ! كما أن بعض الناس لا يعتقدون بأن الكلام جزء من أعمالهم . .
ويرون أنفسهم أحرارا في الكلام مع أن أكثر الأمور تأثيرا وأخطرها في حياة
الناس هو الكلام ! .
فبناءا على ذلك فإن ذكر هذه الآية بعد الآية المتقدمة هو من قبيل ذكر
الخاص بعد العام .
كلمة " الرقيب " معناها المراقب و " العتيد " معناها المتهئ للعمل ، لذلك يطلق
على الفرس المعدة للركض بأنها فرس عتيد كما يطلق على من يعد شيئا أو يدخره
بأنه عتيد ، وهي من مادة العتاد على زنة الجهاد ومعناها الإدخار ! .
ويعتقد أغلب المفسرين أن الرقيب والعتيد إسمان للملكين المذكورين في
الآية المتقدمة وهما " المتلقيان " فاسم ملك اليمين " رقيب " واسم ملك الشمال
" عتيد " ، وبالرغم من أن الآية محل البحث ليس فيها قول صريح على هذا الأمر ،
إلا أن هذا التفسير وبملاحظة مجموع الآيات يبدو غير بعيد !
ولكن أي كلام يكتب هذان الملكان ؟ هناك أقوال بين المفسرين قال بعضهم
يكتبان كل كلام حتى الصرخات من الألم ، في حين أن بعضهم الآخر يعتقد بأنهما
يكتبان ألفاظ الخير والشر والواجب والمستحب أو الحرام والمكروه ، ولا يكتبان
ما هو مباح !
إلا أن عمومية التعبير يدل على أن الملكين يكتبان كل لفظ وقول يقوله
الإنسان .
الطريف أننا نقرأ رواية عن الإمام الصادق يقول فيها : ا " ن المؤمنين إذا قعدا
يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله
عليهما !
يقول الراوي : ألم يقل الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 27
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧