ويضيف القرآن في الآية التالية قائلا : إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن
الشمال قعيد ( 1 ) .
أي أنه بالإضافة إلى إحاطة علم الله " التامة " على ظاهر الإنسان وباطنه ،
فهنالك ملكان مأموران بحفظ ما يصدر منه عن يمينه وشماله ، وهما معه دائما ولا
ينفصلان عنه لتتم الحجة عليه عن هذا الطريق أكثر ، ولتتأكد مسألة الحساب
( حساب الأعمال ) .
كلمة " تلقى " معناها الأخذ والتسلم ، و " المتلقيان " هما ملكان مأموران بثبت
أعمال الناس .
وكلمة " قعيد " مأخوذة من القعود ومعناها " جالس " ( 2 ) والمراد بالقعيد هنا
الرقيب والملازم للإنسان ، وبتعبير آخر أن الآية هذه لا تعني أن الملكين جالسين
عن يمين الإنسان وعن شماله ، لأن الإنسان يكون في حال السير تارة ، وأخرى
في حال الجلوس ، بل التعبير هنا هو كناية عن وجودهما مع الإنسان وهما
يترصدان أعماله .
ويحتمل أيضا أنهما قعيدان على كتفي الإنسان الأيمن والأيسر ، أو أنهما
قعيدان عند نابيه أو ناجذيه دائما ويسجلان أعماله ، وهناك إشارة إلى هذا المعنى
في بعض الروايات غير المعروفة " كما في بحار الأنوار ج 59 ص 186 رقم الرواية
32 " .
ومما يجدر التنويه عليه أنه ورد في الروايات الإسلامية أن ملك اليمين كاتب
هامش
1 - كلمة إذ في جملة ( إذ يتلقى المتلقيان ) ظرف متعلق بمحذوف وتقديره واذكروا إذ يتلقى المتلقيان ولهذا المعنى
ذهب إليه جماعة من المفسرين ، إلا أن جماعة أخرى يرون بأن إذ متعلقة بكلمة أقرب الواردة في الآية الآنفة إلا أن التفسير
الأول يبدو أصح لأن كلا من الجملتين " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " و " إذ يتلقى المتلقيان " إلخ تحتفظ باستقلالها
دون أن يتقيد كل بالأخرى ولا يتناسب الصدر والذيل في التفسير الثاني .
2 - كلمة قعيد مفردة مع أن كلمة المتلقيان تثنية لأن في الآية حذفا وتقديرها إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين قعيد وعن
الشمال قعيد " وقد وقع هذا الحذف بقرينة ذكر الآخر .