حين يقع الكلام على المعاد وخلق الإنسان ثانية من التراب يعدون ذلك أمرا
عجيبا ولا يمكن تصوره وقبوله ، في حين أن الأمرين متماثلان : " وحكم الأمثال
في ما يجوز وما لا يجوز واحد " .
وهكذا فإن القرآن يستدل على المعاد في هذه الآيات والآيات الآنفة بأربعة
طرق مختلفة ، فتارة عن طريق علم الله ، وأخرى عن طريق قدرته ، وثالثة عن
طريق تكرر صور المعاد ومشاهده في عالم النباتات ، وأخيرا عن طريق الالتفات
إلى الخلق الأول .
ومتى ما عدنا إلى آيات القرآن الاخر في مجال المعاد وجدنا هذه الأدلة
بالإضافة إلى أدلة اخر وردت في آيات مختلفة وبصورة مستقلة ، وقد أثبت
القرآن المعاد بالمنطق القويم والتعبير السليم والأسلوب الرائع ( القاطع ) للمنكرين
وبينه بأحسن وجه . . فلو خضعوا لمنطق العقل وتجنبوا الأحكام المسبقة والتعصب
الأعمى والتقليد الساذج فسرعان ما يذعنوا لهذه المسألة وسيعلمون بأن المعاد أو
يوم القيامة ليس أمرا ملتويا وعسيرا .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 21
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١