تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والتفسير الثالث أن المراد : الجوانب العملية للتوحيد ، أي : اعلم أن الملجأ والمأوى الوحيد في العالم هو الله تعالى ، فالتجئ إليه ، ولا تطلب حل معضلاتك إلا منه ، ولا تخف سيل المشاكل ، ولا تخش كثرة الأعداء . ولا تنافي بين هذه التفاسير الثلاثة ، فمن الممكن أن تجمع في معنى الآية . وبعد هذه المسألة العقائدية ، تعود الآية إلى مسألة التقوى والعفة عن المعصية ، فتقول : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات . لا يخفى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يرتكب ذنبا قط بحكم مقام العصمة ، وأمثال هذه التعابير إشارة إلى ترك الأولى ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، أو إلى أنه قدوة للمسلمين . وجاء في حديث : أن حذيفة بن اليمان يقول : كنت رجلا ذرب اللسان على أهلي ، فقلت : يا رسول الله إني لأخشى أن يدخلني لساني في النار ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فأين أنت من الاستغفار ؟ إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة " ( 1 ) . وجاء في بعض الروايات أنه كان يستغفر في اليوم سبعين مرة . إذا كان الآخرون يستغفرون مما ارتكبوا من المعاصي والذنوب ، فإن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستغفر الله من تلك اللحظة التي شغل فيها عن ذكره ، أو أنه ترك فعل الأحسن وفعل الحسن . وهنا نكتة جديرة بالانتباه ، وهي أن الله سبحانه قد شفع للمؤمنين والمؤمنات ، وأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يستغفر لهم لتسعهم رحمته ، ومن هنا يتبين عمق مسألة " الشفاعة " في الدنيا والآخرة ، وكذلك تتبين أهمية التوسل وكونه مشروعا . ويقول سبحانه في ذيل الآية ، وكتبيان للعلة والله يعلم متقلبكم ومثواكم فهو يعلم ظاهركم وباطنكم ، كتمانكم وعلانيتكم ، سركم ونجواكم ، بل ويعلم حتى نياتكم ، وما توسوس به أنفسكم ، ويخطر على أذهانكم ، وما يجري في ضمائركم ،
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد 9 ، صفحة 102 ، ذيل الآيات مورد البحث .