تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وبعد اليوم لا ينفع . " الأشراط " جمع ( شرط ) ، وهي العلامة ، وعلى هذا فإن أشراط الساعة إشارة إلى علامات اقتراب القيامة . وللمفسرين أقوال كثيرة حول المراد من علامات اقتراب القيامة هنا ، حتى كتبت رسائل مختصرة ومفصلة ، في هذا الباب . إلا أن الكثير يعتقدون أن المراد من " أشراط الساعة " في الآية - مورد البحث - هو ظهور شخص النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويشهد لذلك الحديث المروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " بعثت أنا والساعة كهاتين " وضم إصبعيه السبابة والوسطى ( 1 ) . وعد البعض مسألة " شق القمر " ، وقسما آخر من حوادث عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أشراط الساعة أيضا . لقد وردت أحاديث عديدة في هذا الباب ، وقد اعتبرت شيوع كثير من المعاصي بين الناس بالذات من علامات اقتراب القيامة ، كالحديث الذي يرويه " الفتال النيسابوري " ( ره ) في روضة الواعظين ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويشرب الخمر ، ويفشو الزنا " ( 2 ) . بل ، حتى الحوادث المهمة والمؤثرة ، كقيام المهدي - أرواحنا له الفداء - عدت من أشراط الساعة . لكن ينبغي أن نذكر أننا نبحث تارة في أشراط الساعة بصورة مطلقة ، فنسأل : ما هي علامات اقتراب القيامة ؟ وأخرى نبحث في مورد خصوص الآية . والمطلب في مورد الآية هو ما قلناه . وأما حول علامات اقتراب القيامة بصورة مطلقة فقد وردت بحوث وروايات كثيرة في الكتب الإسلامية المعروفة ، وسنشير إليها فيما يأتي ( 3 ) .
هامش
1 - مجمع البيان ، تفسير القرطبي ، تفسير في ظلال القرآن ، وتفاسير أخرى ، في ذيل الآيات مورد البحث ، بتفاوت يسير في التعبير . 2 - نور الثقلين ، المجلد 5 ، صفحة 37 . 3 - يتضح مما قلناه أن ليس المراد من جملة : ( فقد جاء أشراطها ) تحقق كل علامات القيامة وظهورها في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل المراد أن بعضها قد ظهر ، وهو يخبر عن اقتراب القيامة ، وإن كانت بعض الأشراط ستتحقق وتتضح فيما بعد .