تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أن قلوب متبعي الهوى تصبح كالظرف المختوم ، فلا يدخله شئ ، ولا يخرج منه شئ . ويقف المؤمنون الحقيقيون في الطرف المقابل لهؤلاء ، وعنهم تتحدث الآية التالية فتقول : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم . نعم ، لقد خطا هؤلاء الخطوة الأولى بأنفسهم ، واستخدموا عقلهم وفطرتهم في هذا المسير ، ثم أخذ الله سبحانه بيدهم كما وعدهم من قبل ، فزادهم هدى إلى هداهم ، وألقى نور الإيمان في قلوبهم ، وشرح صدورهم ورزقهم حسن الفكرة والنظر . هذا من الناحية العقائدية . وأما من الناحية العملية فإنه سبحانه يحيي فيهم روح التقوى ، حتى أنهم يشمئزون من الذنب والمعصية ، ويعشقون الطاعة والعمل الصالح . إن هؤلاء يقفون من الناحيتين في الطرف المقابل للمنافقين الذين أشارت إليهم الآية السابقة ، فقد طبع على قلوبهم فلا يفقهون شيئا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنهم يتبعون أهواءهم في العمل ، أما المؤمنون فإن هدايتهم تعظم يوما بعد يوم ، وتتضاعف تقواهم في مجال العمل . وتحذر الآية التالية أولئك المستهزئين الذين لا إيمان لهم ، فتقول : فهل ينظرون إلا ساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم . أجل ، إن هؤلاء لم يذعنوا للحق حيث كان الإيمان واجبا عليهم ، ومفيدا لهم ، بل كانوا في طغيانهم يعمهون ، وبآيات الله يستهزئون ، غير أنهم يوم يرون الحوادث المرعبة وبداية القيامة تهز العالم وتزلزله ، يصيبهم الفزع ويظهرون خضوعهم ويؤمنون ، ولا ينفعهم يومئذ إيمانهم وخضوعهم . إن هذه العبارة تشبه تماما أن نقول لإنسان : أتنتظر حتى يشرف بك مرضك على الموت ، ولا ينفع حينئذ علاج ، ثم تدعو الطبيب وتأتي بالدواء ؟ انهض وأسرع إلى المعالجة وتناول الدواء قبل أن تفقد هذه الفرصة ، فإن السعي الآن ذو فائدة ،