ويعلم حركاتكم وسكناتكم ، ولهذا وجب عليكم التوجه إليه ورفع الأكف بين
يديه وطلب العفو والمغفرة والرحمة منه .
" المتقلب " : هو المكان الذي يكثر التردد عليه ، و " المثوى " هو محل
الاستقرار ( 1 ) .
والظاهر أن لهاتين الكلمتين معنى واسعا يشمل كل حركات ابن آدم وسكناته ،
سواء التي في الدنيا أم في الآخرة ، في فترة كونه جنينا أم كونه من سكان القبور ،
وإن كان كثير من المفسرين قد ذكر لهما معاني محددة :
فقال بعضهم : إن المراد حركة الإنسان في النهار ، وسكونه في الليل .
وقال آخرون : إن المراد مسير الإنسان في الحياة الدنيا ، واستقراره في الآخرة .
وقال بعض آخر : إن المراد تقلب الإنسان في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ،
وثباته في القبر .
وأخيرا ذكر البعض أن المراد : حركاته في السفر ، وسكناته في الحضر .
ولكن كما قلنا ، فإن للآية معنى واسعا يشمل كل هذه المعاني .
* * *
2 بحث
3 ما هي أشراط الساعة ؟
قلنا سابقا : إن الأشراط جمع شرط ، وهي العلامة ، ويقال لعلامات اقتراب
القيامة : أشراط الساعة ، وقد بحثت كثيرا في مصادر الشيعة والسنة ، ولم يشر
القرآن إليها إلا في هذه الآية .
ومن أجمع الأحاديث وأكثرها تفصيلا في هذا الباب ، الحديث الذي رواه ابن
هامش
1 - بناء على هذا ، فإن ( متقلب ) اسم مفعول جاء هنا بمعنى المكان ، إلا أن جماعة يعتبرونه مصدرا ميميا يعني الانتقال من حال
إلى حال . غير أن المعنى الأول هو الأنسب بملاحظة قرينة مقابلته بالمثوى الذي لا ريب في كونه اسم مكان .