عباس عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قضية حجة الوداع ، وهو يعلمنا كثيرا من
المسائل ، ويحتوي على نكات ودقائق كثيرة ، ولهذا نورده كاملا :
قال ابن عباس : حججنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجة الوداع وهي آخر حجة حجها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته - فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه فقال :
" ألا أخبركم بأشراط الساعة " ؟ فكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله عليه
فقال : بلى يا رسول الله .
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن من أشراط الساعة إضاعة الصلوات ، واتباع الشهوات ، والميل
مع الأهواء ، وتعظيم أصحاب المال ، وبيع الدين بالدنيا ، فعندها يذاب قلب المؤمن
في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره " .
قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟
قال : " أي والذي نفسي بيده . يا سلمان : إن عندها يليهم أمراء جورة ، ووزراء
فسقة ، وعرفاء ظلمة ، وأمناء خونة " .
فقال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟
قال : " أي والذي نفسي بيده - يا سلمان : إن عندها يكون المنكر معروفا ،
والمعروف منكرا ، ويؤتمن الخائن ، ويخون الأمين ، ويصدق الكاذب ، ويكذب
الصادق " .
قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟
قال : " أي والذي نفسي بيده . يا سلمان : فعندها تكون إمارة النساء ، ومشاورة
الإماء ، وقعود الصبيان على المنابر ، ويكون الكذب ظرفا ، والزكاة مغرما ، والفئ
مغنما ، ويجفو الرجل والديه ويبر صديقه ، ويطلع الكوكب المذنب " .
قال سلمان : وإن هذا لكائن يا رسول الله ؟
قال : " أي والذي نفسي بيده . يا سلمان : وعندها تشارك المرأة زوجها في
التجارة [ ويبذل كل منهما قصارى جهد خارج المنزل لتحصيل المال ] ويكون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 368
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٨