تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
3 هل أن ظهور النبي من علامات قرب القيامة ؟ يطرح هنا سؤال ، وهو : كيف عدوا ظهور النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من علامات اقتراب القيامة ، وقد مر إلى الآن خمسة عشر قرنا ولا أثر للقيامة ؟ والإجابة عن هذا السؤال تتضح بملاحظة واحدة ، وهي أننا يجب أن نقارن بين ما مر من الدنيا وما بقي منها ، وسيظهر من خلال هذه المقارنة أن ما بقي من عمر الدنيا قليل جدا ، وهو سريع الانقضاء ، كما ورد في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه كان يخطب في أصحابه قبيل الغروب ، فقال : " والذي نفس محمد بيده ما مثل ما مضى من الدنيا فيما بقي منها إلا مثل ما مضى من يومكم هذا فيما بقي منه ، وما بقي منه إلا اليسير " ( 1 ) . وتقول آخر آية من هذه الآيات وكاستخلاص لنتيجة البحوث التي وردت في الآيات السابقة حول الإيمان والكفر ، ومصير المؤمنين والكفار : فاعلم أنه لا إله إلا الله أي : أثبت على خط التوحيد ، فإنه الدواء الشافي ، واعلم أن أفضل وسيلة للنجاة هو التوحيد الذي بينت الآيات السالفة آثاره . وبناء على هذا ، فلا يعني هذا الكلام أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن عالما بالتوحيد بل المراد الاستمرار في هذا الخط ، وهذا يشبه تماما ما ذكروه في تفسير الآية : اهدنا الصراط المستقيم في سورة الحمد ، بأنها لا تعني عدم الهداية من قبل ، بل تعني : ثبتنا على خط الهداية . ويحتمل أيضا أن يكون المراد التدبر في أمر التوحيد أكثر ، والارتقاء إلى المقامات الأسمى ، حيث أنه كلما تدبر البشر فيه أكثر ، وطالعوا آيات الله بدقة أكبر ، فإنهم سيصلون إلى مراتب أرقى ، والتدبر بما قيل في الآيات السالفة في مورد الإيمان والكفر ، عامل يؤثر بحد ذاته في زيادة الإيمان والكفر .
هامش
1 - روح المعاني ، المجلد 26 ، صفحة 48 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 365 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي