بالزواج من العبيد ، أو كونهم محرما ، أو مسألة المكاتبة ( وهي اتفاق يتحرر بموجبه
العبد بعد أدائه مبلغا من المال يتفق عليه ) وقد وردت هذه الأحكام في آيات
عديدة من القرآن في سورة النساء ، النحل ، المؤمنون ، النور ، الروم ، والأحزاب .
وهنا يعترض البعض على الإسلام بأنه : لماذا لم يلغ هذا الدين الإلهي مسألة
الرق تماما مع ما يحتويه من القيم الإنسانية السامية ، ولم يعلن تحرير كل العبيد
من خلال إصدار حكم قطعي ؟ !
صحيح أن الإسلام أوصى كثيرا بالرقيق ، إلا أن المهم هو تحريرهم بدون
قيد شرط ، فلماذا يكون الإنسان مملوكا لإنسان آخر مثله ، ويفقد الحرية التي هي
أعظم عطايا الله سبحانه ؟ !
الجواب :
يجب القول في جملة موجزة : إن للإسلام برنامجا دقيقا مدروسا لتحرير العبيد ،
تؤدي نهايته إلى تحرير جميع العبيد تدريجيا ، دون أن يكون لهذه الحرية رد فعل
سلبي في المجتمع .
وقبل أن نتناول توضيح هذه الخطة الإسلامية الدقيقة ، نرى لزاما ذكر عدة نقاط
كمقدمة :
1 - الإسلام لم يكن المبتدع للرق مطلقا ، بل إنه لما ظهر كانت مسألة العبودية
والرقيق قد عمت أرجاء العالم ، وكانت معجونة بظلام المجتمعات البشرية
وبوجودها ، بل استمرت مسألة الرقيق في كل المجتمعات حتى بعد الإسلام أيضا ،
وبقيت مستمرة حتى قبل مائة عام حيث بدأت ثورة تحرير الرقيق ، حيث لم تعد
مسألة الرقيق مقبولة بشكلها القديم نتيجة اختلاف نظام حياة البشر ، وتغيره عما
كان عليه .
إن إلغاء العبودية بدأ من أوروبا ، ثم اتسع في سائر الدول ومن جملتها أمريكا