تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بالزواج من العبيد ، أو كونهم محرما ، أو مسألة المكاتبة ( وهي اتفاق يتحرر بموجبه العبد بعد أدائه مبلغا من المال يتفق عليه ) وقد وردت هذه الأحكام في آيات عديدة من القرآن في سورة النساء ، النحل ، المؤمنون ، النور ، الروم ، والأحزاب . وهنا يعترض البعض على الإسلام بأنه : لماذا لم يلغ هذا الدين الإلهي مسألة الرق تماما مع ما يحتويه من القيم الإنسانية السامية ، ولم يعلن تحرير كل العبيد من خلال إصدار حكم قطعي ؟ ! صحيح أن الإسلام أوصى كثيرا بالرقيق ، إلا أن المهم هو تحريرهم بدون قيد شرط ، فلماذا يكون الإنسان مملوكا لإنسان آخر مثله ، ويفقد الحرية التي هي أعظم عطايا الله سبحانه ؟ !

الجواب :

يجب القول في جملة موجزة : إن للإسلام برنامجا دقيقا مدروسا لتحرير العبيد ، تؤدي نهايته إلى تحرير جميع العبيد تدريجيا ، دون أن يكون لهذه الحرية رد فعل سلبي في المجتمع . وقبل أن نتناول توضيح هذه الخطة الإسلامية الدقيقة ، نرى لزاما ذكر عدة نقاط كمقدمة : 1 - الإسلام لم يكن المبتدع للرق مطلقا ، بل إنه لما ظهر كانت مسألة العبودية والرقيق قد عمت أرجاء العالم ، وكانت معجونة بظلام المجتمعات البشرية وبوجودها ، بل استمرت مسألة الرقيق في كل المجتمعات حتى بعد الإسلام أيضا ، وبقيت مستمرة حتى قبل مائة عام حيث بدأت ثورة تحرير الرقيق ، حيث لم تعد مسألة الرقيق مقبولة بشكلها القديم نتيجة اختلاف نظام حياة البشر ، وتغيره عما كان عليه . إن إلغاء العبودية بدأ من أوروبا ، ثم اتسع في سائر الدول ومن جملتها أمريكا