تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والأحاديث في هذا الباب كثيرة ( 1 ) ، حتى أنه ورد في حديث عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) أنه قال : " إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي وليس معك محمل فأرسله ولا تقتله ، فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه " ( 2 ) . بل ورد في التأريخ في أحوال أئمة أهل البيت عليهم السلام أنهم كانوا يطعمون الأسرى من نفس الطعام الذي كانوا يتناولونه . إلا أن حكم الأسير - وكما قلنا في تفسير الآيات - بعد انتهاء الحرب أحد ثلاثة : إما إطلاق سراحه من دون قيد أو شرط ، أو إطلاق سراحه مقابل دفع غرامة مالية هي الفدية ، أو استرقاقه ، واختيار أحد هذه الأمور الثلاثة منوط بنظر إمام المسلمين ، فهو الذي يختار ما يراه الأصلح بعد الأخذ بنظر الاعتبار ظروف الأسرى ، ومصالح الإسلام والمسلمين من الناحية الداخلية والخارجية ، وبعد ذلك يأمر بتنفيذ ما اختاره . بناء على هذا ، فليس لأخذ الفدية أو الاسترقاق صفة الإلزام والوجوب ، بل هما تابعان للمصالح التي يراها إمام المسلمين ، فإذا لم تكن مصلحة فيهما فله أن يغض النظر عنهما ، ويطلق سراح الأسرى دون طلب الفدية . وقد بحثنا حول فلسفة أخذ الفدية بصورة مفصلة لدى تفسير الآية 70 من سورة الأنفال . 3 4 - الرق في الإسلام بالرغم من أن مسألة " استرقاق أسرى الحرب " لم ترد في القرآن المجيد كحكم حتمي ، لكن لا يمكن إنكار ورود أحكام في القرآن فيما يتعلق بالعبيد ، وهي تثبت وجود أصل الرقية حتى في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدر الإسلام ، كالأحكام المتعلقة
هامش
1 - يراجع فروع الكافي ، المجلد 5 ، صفحة 35 ، باب الرفق بالأسير وإطعامه . 2 - المصدر السابق .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 333 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي