والأحاديث في هذا الباب كثيرة ( 1 ) ، حتى أنه ورد في حديث عن الإمام علي
بن الحسين ( عليه السلام ) أنه قال : " إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي وليس معك محمل
فأرسله ولا تقتله ، فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه " ( 2 ) .
بل ورد في التأريخ في أحوال أئمة أهل البيت عليهم السلام أنهم كانوا يطعمون
الأسرى من نفس الطعام الذي كانوا يتناولونه .
إلا أن حكم الأسير - وكما قلنا في تفسير الآيات - بعد انتهاء الحرب أحد
ثلاثة : إما إطلاق سراحه من دون قيد أو شرط ، أو إطلاق سراحه مقابل دفع غرامة
مالية هي الفدية ، أو استرقاقه ، واختيار أحد هذه الأمور الثلاثة منوط بنظر إمام
المسلمين ، فهو الذي يختار ما يراه الأصلح بعد الأخذ بنظر الاعتبار ظروف
الأسرى ، ومصالح الإسلام والمسلمين من الناحية الداخلية والخارجية ، وبعد ذلك
يأمر بتنفيذ ما اختاره .
بناء على هذا ، فليس لأخذ الفدية أو الاسترقاق صفة الإلزام والوجوب ، بل هما
تابعان للمصالح التي يراها إمام المسلمين ، فإذا لم تكن مصلحة فيهما فله أن يغض
النظر عنهما ، ويطلق سراح الأسرى دون طلب الفدية .
وقد بحثنا حول فلسفة أخذ الفدية بصورة مفصلة لدى تفسير الآية 70 من
سورة الأنفال .
3 4 - الرق في الإسلام
بالرغم من أن مسألة " استرقاق أسرى الحرب " لم ترد في القرآن المجيد كحكم
حتمي ، لكن لا يمكن إنكار ورود أحكام في القرآن فيما يتعلق بالعبيد ، وهي تثبت
وجود أصل الرقية حتى في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدر الإسلام ، كالأحكام المتعلقة
هامش
1 - يراجع فروع الكافي ، المجلد 5 ، صفحة 35 ، باب الرفق بالأسير وإطعامه .
2 - المصدر السابق .