تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
تحقيق أهدافه ، فأي معنى إذن لقانون أهل الذمة والتعايش السلمي ؟ 3 3 - أحكام أسرى الحرب قلنا : يجب على المسلمين أن لا يفكروا في أسر أفراد العدو إلا بعد هزيمة العدو الكاملة واندحاره التام ، لأن هذا التفكير والانشغال بالأسرى قد يتضمن أخطارا جسيمة . غير أن أسلوب الآيات - مورد البحث - يدل على وجوب الإقدام على أسر أفراد العدو بعد هزيمته ، فالآية تقول : فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ثم تضيف : حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق وعلى هذا يجب أسرهم بدل قتلهم بعد الانتصار عليهم ، وهو أمر لابد منه ، لأن العدو إذا ترك وشأنه فمن الممكن أن ينظم قواه مرة أخرى ليهجم على المسلمين من جديد . إلا أن الحال يختلف بعد الأسر ، إذ يكون الأسير أمانة إلهية بيد المسلمين رغم كل الجرائم التي ارتكبها ، ويجب أن تراعى فيه حقوق كثيرة . إن القرآن يمجد أولئك الذين آثروا الأسير على أنفسهم ، وقدموا له طعامهم ، فيقول : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا وهذه الآية - طبقا لرواية معروفة - نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، إذ كانوا صائمين وأعطوا إفطارهم لمسكين مرة وليتيم أخرى ، لأسير ثالثة . وحتى الأسرى الذين يقتلون بعد الحرب استثناءا ، إما لكونهم خطرين ، أو لارتكابهم جرائم خاصة ، فإن الإسلام أمر أن يحسن إليهم قبل تنفيذ الحكم بحقهم ، كما نرى ذلك في حديث عن علي ( عليه السلام ) : " إطعام الأسير والإحسان إليه حق واجب ، وإن قتلته من الغد " ( 1 ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد 11 ، صفحة 69 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 332 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي