تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
مهددة بالسقوط ، فإن القتال هنا يعتبر قيمة سامية ، ويكتسب عنوان الجهاد في سبيل الله ، ولذلك توجد في الإسلام أنواع من الجهاد : الجهاد الابتدائي ، المحرر للأمم ، والجهاد الدفاعي ، والجهاد من أجل إخماد نار الفتنة والشرك والوثنية ، وقد أوردنا تفصيلها في موضع آخر ( 1 ) . بناء على هذا فإن الجهاد الإسلامي على خلاف ما يدعيه أعداء الإسلام من أنه يعني فرض العقيدة على الآخرين ، بل إن العقيدة المفروضة لا قيمة لها في الإسلام ، لكن الجهاد يتعلق بالموارد التي يشن فيها العدو الحرب ضد الأمة الإسلامية ، أو عندما يسلبها الحريات التي منحها الله إياها ، أو أنه يريد أن يهدر حقوقها ويصادرها ، أو أن ظالما قد أخذ بأنفاس مظلوم فيجب على المسلمين حينئذ أن يهبوا لنصرة المظلوم ، حتى وإن أدى الأمر إلى قتال القوم الظالمين . وقد عكست الآيات السابقة هذا المعنى في عبارة لطيفة وجيزة ، حينما تقول : ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم وعلى هذا فإن الحرب هي حرب بين الحق والباطل ، لا أنها وسيلة لتكوين الدولة ، ومحاولة توسيع رقعتها ، والإغارة على أموال الآخرين ، والتسلط وإعمال القوة والإرهاب . ولهذا السبب - أيضا - قرأنا في الرواية التي أوردناها في تفسير هذه الآيات أن نار الحرب لن تخمد في المجتمع الإنساني إلا بعد القضاء على الدجالين ، وتطهير الأرض من دنسهم . وهنا نكتة تستحق الانتباه ، وهي أن الإسلام قد أكد على مسألة التعايش السلمي مع أتباع الأديان السماوية الأخرى ، وقد وردت في الآيات والروايات والفقه الإسلامي بحوث مفصلة في هذا الباب تحت عنوان ( أحكام أهل الذمة ) فإذا كان الإسلام يؤيد فرض العقيدة والإكراه عليها ، ويتوسل بالقوة والسيف من أجل
هامش
1 - التفسير الأمثل ، ذيل الآية 193 من سورة البقرة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 331 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي