والخلاصة : إن الرق لا يتبع الاسم ، فإن القبيح والمرفوض هو محتوى الرق ،
ونحن نعلم أن مفهوم الرق قائم في الدول الاستعمارية والدول الشيوعية بأسوأ
أشكاله .
والنتيجة : إن إلغاء الرق في العالم كان صوريا ، ولم يكن في الحقيقة إلا تبديل
للصورة والشكل الظاهري .
3 3 - مصير الرقيق المؤلم في الماضي
لقد كان للرقيق على مر التاريخ مصير مؤلم جدا ، ولنأخذ على سبيل المثال
عبيد الرومان - باعتبارهم قوما متمدنين - كنموذج ، فإنهم - على حد قول كاتب
" روح القوانين " - كانوا تعساء بحيث لم يكونوا عبيدا لفرد ، وإنما كانوا يعتبرون
عبيدا لكل المجتمع ، وكان باستطاعة كل شخص أن يعذب عبده ويؤذيه كما يحلو
له دون خوف من القانون . لقد كانت حياة أولئك أسوأ من حياة الحيوانات في
الواقع .
لقد كان الكثير من الرقيق يموتون في الفترة بين اصطيادهم من المستعمرات
الإفريقية وحتى عرضهم في الأسواق للبيع ، وما تبقى منهم كان يتخذ وسيلة
للاستغلال في العمل . وكان تجار العبيد الطامعون لا يعطونهم من الغذاء إلا ما
يبقيهم أحياء وقادرين على العمل ، أما عند كبرهم وعجزهم وابتلائهم بأمراض
يصعب علاجها ، فإنهم كانوا يتركونهم وشأنهم ليسلموا الروح بشكل أليم . ولذلك
كان اسم الرق يقترن بسيل من الجرائم المرعبة على مر التاريخ .
وباتضاح هذه النكات نعود إلى خطة الإسلام في تحريره العبيد تدريجيا ،
ونتناولها بصورة مختصرة .
3 4 - خطة الإسلام لتحرير العبيد
إن ما يغفل عنه غالبا هو أن ظاهرة سلبية إذا توغلت في مفاصل المجتمع ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 336
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٦