تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فهناك حاجة إلى فترة زمنية لاقتلاع جذورها ، ولكل حركة غير مدروسة رد فعل سلبي ، تماما كما إذا ابتلي إنسان بمرض خطير ، وقد استفحل هذا المرض في بدنه ، أو من اعتاد على تناول المخدرات لعشرات السنين حتى تطبع على هذه الطبيعة المستهجنة ، ففي هذه الموارد يجب الاعتماد على برامج زمنية لعلاجه قد تطول وقد تقصر . ونقول بأسلوب أكثر صراحة : لو أن الإسلام كان قد أصدر أمرا عاما بتحرير كل العبيد ، فربما كان الضرر أكثر ، وقد يهلك منهم عدد أكثر ، لأن الرقيق كانوا يشكلون نصف المجتمع أحيانا ، وليس لهم عمل مستقل يتكسبون به ، ولا دار أو ملجأ ، أو وسيلة ما لإدامة الحياة . إن هؤلاء لو تحرروا في ساعة معينة من يوم معين فستظهر على الساحة فجأة جماعة عظيمة عاطلة عن العمل ، وعندها ستكون حياتهم مهددة وربما أدى إلى إرباك نظام المجتمع ، وعندما يلح عليه الحرمان فسيجد نفسه مضطرا إلى الهجوم على ممتلكات الآخرين ، فتنشب الصراعات والاشتباكات ونزف الدماء . هنا ندرك الغاية من التحرير التدريجي ، وذلك ليستوعبهم المجتمع ولا يشمئز منهم ، وحينئذ سوف لا تتعرض أرواحهم للخطر ، كما لا يتهدد أمن المجتمع ، وقد اتبع الإسلام هذا البرنامج الدقيق تماما . إن تطبيق وترجمة هذا البرنامج الإنساني على أرض الواقع العملي له قواعد كثيرة نذكر هنا رؤوس نقاطها بصورة موجزة وكفهرس ، أما تفصيلها فيحتاج إلى كتاب مستقل : 3 المادة الأولى : غلق مصادر الرق لقد كان للرق على طول التاريخ أسباب كثيرة ، فلم يقتصر الاستعباد على أسرى الحرب ، والمدينين الذين يعجزون عن أداء ديونهم ، حيث كانت القوة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 337 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي