تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وآسيا . لقد استمر الرق في إنجلترا حتى سنة 1840 ، وفي فرنسا حتى سنة 1848 ، وفي هولندا إلى سنة 1863 ، وفي أمريكا إلى سنة 1865 ، ثم عقد مؤتمر بروكسل فأصدر قرارا بإلغاء الرق في أنحاء العالم ، وكان ذلك سنة 1890 ، أي قبل أقل من مائة عام . 2 - تغيير شكل الرق في دنيا اليوم : صحيح أن الغربيين كانوا قد سبقوا إلى إلغاء الرق ، إلا أننا عندما نحقق في المسألة بدقة ، نرى أن الرق لم تقتلع جذوره ، بل إنه تحور من حالة إلى أخرى أخطر وأكثر رعبا ، أي إنه اتخذ شكل استعمار الشعوب ، واسترقاق المستعمرات ، بحيث كلما ضعف الرق الفردي قوي الاسترقاق الجماعي والاستعمار ، فإن الإمبراطورية البريطانية التي كانت سباقة إلى إلغاء الرق ، تعتبر السباقة أيضا في استعمار الشعوب . إن الجرائم التي ارتكبها المستعمرون الغربيون طوال مدة استعمارهم لم تكن أقل من جرائم مرحلة العبودية ، بل كانت أوسع وأشد إجراما . وحتى بعد تحرر المستعمرات ، فإن استعباد الأمم قد استمر ، لأن هذه الحرية كانت حرية سياسية ، أما الاستعمار الاقتصادي والثقافي فلا يزال حاكما في كثير من المستعمرات التي نالت حريتها ، وغيرها . وأما الدول الشيوعية التي نادت قبل الجميع بإلغاء العبودية ، واتخذتها ذريعة في ثورتها ، فإنها بالذات مبتلاة بنوع من الاسترقاق العام الذي يندى له الجبين ، فإن الشعوب التي تعيش في ظل هذه الدول تكون كالعبيد تماما لا يملكون من أمرهم شيئا ، ويعين أعضاء الحزب الشيوعي كل مقدراتهم وما يتعلق بشؤون حياتهم ، وإذا ما أبدى أحد وجهة نظر مخالفة فإما أن يرسل إلى المخيمات الإجبارية ، أو يلقى في دهاليز السجون ، وإذا كان من العلماء فإنه يبعث إلى دار المجانين باعتباره مختل العقل ومصابا بمرض نفسي وعصبي .