تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
إلا أن هذا الاحتمال غير صحيح بملاحظة جملة : فآمن واستكبرتم التي توحي بأن هذا الشاهد من بني إسرائيل قد آمن بنبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الوقت الذي استكبر فيه المشركون ولم يؤمنوا ، لأن ظاهر الجملة يوحي بأن هذا الشاهد كان موجودا في عصر نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآمن به ، بينما اختار الآخرون طريق الاستكبار والكفر . وقال آخرون : إنه كان رجلا من علماء أهل الكتاب ، كان يحيا في مكة . ومع أن أنصار الدين اليهودي والمسيحي كانوا قلة في مكة ، لكن لا يعني هذا أن أحدا منهم لم يكن فيها ، ومع ذلك فلا يعرف من كان هذا العالم من بني إسرائيل ؟ وما هو اسمه ؟ وهذا التفسير باطل منهم أيضا لأنه لم يكن هناك عالم معروف من أهل الكتاب في مكة في عصر ظهور النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم تذكر التواريخ اسما له ( 1 ) . طبعا ، يمتاز هذا التفسير والذي قبله بأنهما ينسجمان مع كون كل سورة الأحقاف مكية . والتفسير الثالث الذي ارتضاه أكثر المفسرين ، هو أن هذا الشاهد كان " عبد الله بن سلام " عالم اليهود المعروف ، الذي آمن في المدينة والتحق بصفوف المسلمين . وقد ورد - في حديث - أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انطلق حتى دخل كنيسة اليهود يوم عيدهم ، فكرهوا دخوله عليهم ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه " فسكتوا فما أجابه منهم أحد ، ثم رد عليهم فلم يجبه أحد ثلاثا ، فقال : " أبيتم ، فوالله لأنا الحاشر ، وأنا العاقب ، وأن المقض ، آمنتم أو كذبتم " ثم انصرف حتى كاد يخرج ، فإذا رجل من خلفه ، فقال : كما أنت يا محمد فأقبل ، فقال ذلك الرجل : أي رجل تعلموني فيكم يا
هامش
1 - التعبير هنا ب‍ ( شاهد ) بصيغة النكرة للتعظيم ، وهو يوحي بأنه كان شخصا معروفا عظيما .