تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
تنفي علم الغيب الاستقلالي ، أما تلك الآيات فتتحدث عن علم الغيب الذي ينال ببركة التعليم الإلهي . والشاهد على هذا الكلام الآيتان ( 26 ) - ( 27 ) من سورة الجن : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول . وقد ذكر بعض المفسرين سبب نزول للآية مورد البحث ، فقالوا : إن عب ء المشاكل وضغطها لما زاد على أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة ، رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخيل وأشجار وماء كثير ، فذكر ذلك لأصحابه ، ففرحوا لذلك وظنوا أنهم سيرون فرجا وسعة بعد أذى المشركين ، فصبروا مدة فلم يروا أثرا لذلك ، فقالوا : يا رسول الله ، لم نر ما أخبرتنا به ، فمتى سنهاجر إلى تلك الأرض التي رأيتها في منامك ؟ فسكت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنزلت هذه الآية : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( 1 ) . إلا أن سبب النزول هذا يبدو بعيدا ، لأن المخاطبين في هذه الآيات أعداء النبي لا أصحابه ، لكن يمكن أن يكون هذا من باب التطبيق ، أي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تمسك بهذه الآية وأجاب بها أصحابه حينما طرحوا هذا السؤال . وتضيف آخر آية من هذه الآيات ، ولتكملة ما ورد في الآيات السابقة : قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( 2 ) . وللمفسرين أقوال في الشاهد من بني إسرائيل الذي شهد على كون القرآن المجيد حقا . . . قال البعض : إنه موسى بن عمران ( عليه السلام ) الذي أخبر في عصره بظهور نبي الإسلام ، وأعطى أوصافه وعلاماته .
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، المجلد 28 ، صفحة 8 . 2 - جزاء الجملة الشرطية : ( إن كان من عند الله ) محذوف ، وتقديره : ( من أضل منكم ) .