تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
سبقنا إليه غفار الحلفاء ، فنزلت هذه الآية وأجابتهم . 2 - كانت في مكة جارية رومية يقال لها " زنيرة " ( 1 ) ، لبت دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الإسلام ، فقال زعماء قريش : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة . 3 - إن جماعة من قبائل البوادي أسلموا قبل سكان مكة ، فقال أشراف مكة : لو كان الإسلام خيرا ما سبقتنا إليه رعاة الإبل . 4 - إن جماعة من الرجال الطاهرين والفقراء كبلال وصهيب وعمار ، قد اعتنقوا الإسلام ، فقال زعماء مكة : أيمكن أن يكون دين محمد خيرا ويسبقنا إليه هؤلاء ؟ 5 - إن عبد الله بن سلام وجماعة من أصحابه لما آمنوا ، قال جماعة من اليهود : لو كان دين محمد خيرا ما سبقونا إليه ( 2 ) . ويمكن تلخيص أسباب النزول الأربعة الأولى بالقول بأن الإسلام لاقي ترحيبا واسعا وامتدادا سريعا بين الطبقات الفقيرة وسكان البوادي ، وذلك لأنهم لم يكونوا يمتلكون منافع غير مشروعة لتهدد بالخطر ، ولم يكن الغرور قد ركبهم وملأ عقولهم ، وقلوبهم أطهر من قلوب المترفين ومتبعي الشهوات والرغبات . لقد عد الإقبال الواسع على الإسلام من قبل هذه الفئة ، والذي كان يشكل أقوى نقاط هذا الدين ، نقطة ضعف كبيرة من قبل المستكبرين فقالوا : أي دين هذا الذي يتبعه سكان البوادي والفقراء والحفاة والجواري والعبيد ؟ إذا كان دينا مقبولا ومعقولا فلا ينبغي أن يكون أتباعه من طبقة فقيرة واطئة اجتماعيا ، ونتخلف نحن أعيان المجتمع وأشرافه عن اتباعه . والطريف أن نمط التفكير المنحرف هذا من أكثر أنماط التفكير رواجا اليوم بين الأثرياء والمترفين فيما يتعلق بالدين ، حيث يقولون : إن الدين ينفع الفقراء والحفاة ، وكل منهما ينفع صاحبه وينسجم معه ، ونحن في مستوى أسمى منه
هامش
1 - كانت " زنيرة " بكسر الزاي وتشديد النون من السابقات إلى الإسلام ، ولذلك كان أبو جهل يؤذيها ويعذبها . 2 - تفسير القرطبي ، المجلد 9 ، صفحة 6009 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 257 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي