تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ثم يضيف مهددا : هو أعلم بما تفيضون فيه ( 1 ) وسيعاقبكم في الوقت اللازم . نعم ، إنه يعلم كل ما رميتموني به من التهم ، وأنكم وقفتم بوجه رسوله ، وكنتم تصدون الناس عن الإيمان بالحق بنفثكم السموم بينهم . ثم يقول في الجملة التالية كتأكيد أكبر مقترن بتعامل مؤدب جدا : كفى به شهيدا بيني وبينكم فهو يعلم صدق دعوتي ، وسعيي وجهدي في إبلاغ الرسالة ، كما يعلم كذبكم وافتراءكم والعوائق التي تضعونها في طريقي ، وهذا كاف لي ولكم . ومن أجل أن يدلهم على طريق الرجوع إلى الحق ، ويعلمهم بأنه مفتوح إن أرادوا العودة ، يقول : وهو الغفور الرحيم فهو يعفو عن التائبين ويغفر لهم ، ويدخلهم في رحمته . ويضيف في الآية التالية : قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين . إن هذه الجمل الوجيزة الغنية المحتوى تجيب عن كثير من إشكالات المشركين ، ومن جملتها أنهم كانوا يتعجبون أحيانا - في مسألة بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كيف يمكن أن يتصل إنسان بالله ويرتبط به ؟ وأحيانا كانوا يقولون : لماذا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ؟ وتارة كانوا يطلبون معاجز عجيبة غريبة ، وكان كل منهم يتمنى شيئا . وكانوا يظنون أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مستودع لعلم الغيب ، فيطلبون منه أن يخبرهم بكل حوادث المستقبل . وأخيرا فإنهم كانوا يعجبون أحيانا من دعوته لنبذ الآلهة والتوجه إلى عبادة الله
هامش
1 - " ما " في جملة ( ما تفيضون فيه ) يمكن أن تكون موصولة ، وتعني التهم غير الصحيحة ، والتي كان يعلمها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبناء على هذا فإن ضمير ( فيه ) يعود إليها . وإن كانت مصدرية فإن الضمير ( فيه ) يعود إلى القرآن أو إلى الحق ، وهنا تكون ( تفيضون ) بمعنى الدخول في عمل ما بقصد الإفساد والتخريب .