تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وتوحيده . وهذه الآية إشارة إجمالية إلى أجوبة جميع هذه الأسئلة ، وقطع لكل تلك الأعذار الواهية . يقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنا لست أول نبي دعا إلى التوحيد ، فقد جاء قبلي أنبياء كثيرون كلهم كانوا بشرا ، وكانوا يلبسون الثياب ويأكلون الطعام ، ولم يدع أحد منهم أنه يعلم الغيب المطلق ، بل كانوا يقولون : إننا نعلم من أمور الغيب ما يعلمنا الله إياه فقط . ولم يستسلم أحد منهم أمام المعاجز التي كان يقترحها الناس ، والتي كانت تقوم على أساس الرغبة والميول . كل ذلك ليعلم الجميع أن النبي أيضا عبد من عباد الله ، وعلمه وقدرته محدودة بما يريده الله سبحانه ويمنحه ، فإن العلم المطلق والقدرة المطلقة لله جل وعلاء وحسب . هذه الحقائق كان يجب على الناس أن يعلموها ويدركوها ، لينتهوا من إشكالاتهم الجوفاء . كل ذلك ورد بعد البحث الذي مر في الآيات السابقة ، حيث كانوا يرمون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالسحر مرة ، وبالافتراء أخرى ، ليعلم أن منبع هذه الاتهامات ومصدرها هو تلك الأوهام التي أجيب عنها في هذه الآية . ومن هنا يتضح أن مفاد هذه الآية لا يتنافى مع الآيات الأخرى التي توحي بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم الغيب ، كالذي ورد في سورة الفتح حول فتح مكة ودخول المسجد الحرام - الآية 27 من سورة الفتح - أو ما ورد في شأن المسيح ( عليه السلام ) حيث يقول : أنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ( 1 ) ، وأمثال ذلك ، لأن الآية مورد البحث تنفي علم الغيب المطلق ، لا مطلق علم الغيب ، وبتعبير آخر ، فإن الآية
هامش
1 - آل عمران ، الآية 49 .