تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
سحر مبين فهم لا يستطيعون إنكار نفوذ القرآن السريع في القلوب ، وجاذبيته التي لا تقاوم من جهة ، وهم من جهة أخرى غير مستعدين لأن يخضعوا أمام عظمته وكونه حقا ، ولذلك فإنهم يفسرون هذا النفوذ القوي بتفسير خاطئ منحرف ويقولون : إنه سحر مبين ، وهذا القول - بحد ذاته - اعتراف ضمني واضح بتأثير القرآن الخارق في قلوب البشر . بناء على هذا فإن " الحق " - في الآية المذكورة - إشارة إلى آيات القرآن ، وإن كان البعض قد فسرها بالنبوة ، أو الإسلام ، أو معجزات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأخرى ، إلا أن التفسير الأول هو الأنسب بملاحظة بداية الآية . غير أن هؤلاء لم يكتفوا بإطلاق هذه التهمة وإلصاقها به ، بل إنهم تمادوا فخطوا خطوة أوسع ، وأكثر صراحة : أم يقولون افتراه . إن الله سبحانه يأمر نبيه هنا بأن يجيبهم بجواب قاطع ، ويعطيهم البرهان الجلي بأنه قل لهم إذا كان كذلك فاللازم أن يفضحني ولا تستطيعون الدفاع عني مقابل عقابه : قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا ( 1 ) فكيف يمكن أن يظهر الله سبحانه هذه الآيات البينات والمعجزة الخالدة على يد كذاب ؟ إن هذا بعيد عن حكمة الله ولطفه . وهذا كما ورد في الآيات ( 44 ) - ( 47 ) من سورة الحاقة : ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين . بناء على هذا ، هل يمكن أن أقدم على مثل هذا العمل الخطير من أجلكم ؟ وكيف تصدقون أن بالإمكان أن أكذب مثل هذه الكذبة ثم يبقيني الله حيا ، بل ويمنحني معاجز أخر ؟
هامش
1 - جملة ( إن افتريته ) جملة شرطية حذف جزاؤها ، والتقدير : إن افتريته أخذني وعاجلني بالعقوبة .