تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
العقول والتجارب المختلفة بمساعدة بعضها البعض ، عند ذلك ستتوضح الأمور وتقل العيوب النواقص ويقل الانحراف . لذا فقد ورد في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي إلى الرشد " . والملفت للنظر أن العبارة وردت هنا على شكل برنامج مستمر للمؤمنين ، ليس في عمل واحد ومؤقت ، بل يجب أن يكون التشاور في جميع الأعمال . والطريف في الأمر أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أيضا يتشاور مع أتباعه وأنصاره في القضايا الاجتماعية المهمة والتنفيذية والصلح والحرب والأمور المهمة الأخرى بالرغم من تكامل عقله وارتباطه بمصدر الوحي ، وكان يشاور أصحابه أحيانا بالرغم من المشكل التي تحصل من جراء ذلك ، لكي يكون أسوة وقدوة للناس ، لأن بركات الاستشارة أكثر بكثير من احتمالات ضررها . وهناك تفصيلات في نهاية الآية ( 159 ) من سورة آل عمران بخصوص ( الاستشارة ) و ( شروط الشورى ) و ( أوصاف الذين يجب استشارتهم ) و ( مسؤولية المستشار ) حيث لا نرى ضرورة إلى إعادة ذلك ، إلا أنه يجب أن نضيف بعض الملاحظات الأخرى : أ - الشورى تختص بالأعمال التنفيذية ومعرفة الموضوع وليست لمعرفة الأحكام ، لأنها يجب أن تؤخذ من مصدر الوحي ومن الكتاب والسنة ، وعبارة ( أمرهم ) تشير إلى هذا المعنى أيضا ، لأن الأحكام ليست من شأن الناس ، بل هي من أمر الخالق . ولذا فلا أساس لما يقوله بعض المفسرين كالآلوسي من أن الشورى تشمل الأحكام أيضا ، حيث لا يوجد نص خاص بذلك ، خاصة وأننا نعتقد بعدم وجود أي أمر في الإسلام ليس له نص عام أو خاص صادر بشأنه ، وإلا فما فائدة