العقول والتجارب المختلفة بمساعدة بعضها البعض ، عند ذلك ستتوضح الأمور
وتقل العيوب النواقص ويقل الانحراف .
لذا فقد ورد في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ما من رجل يشاور أحدا
إلا هدي إلى الرشد " .
والملفت للنظر أن العبارة وردت هنا على شكل برنامج مستمر للمؤمنين ،
ليس في عمل واحد ومؤقت ، بل يجب أن يكون التشاور في جميع الأعمال .
والطريف في الأمر أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أيضا يتشاور مع أتباعه وأنصاره في
القضايا الاجتماعية المهمة والتنفيذية والصلح والحرب والأمور المهمة الأخرى
بالرغم من تكامل عقله وارتباطه بمصدر الوحي ، وكان يشاور أصحابه أحيانا
بالرغم من المشكل التي تحصل من جراء ذلك ، لكي يكون أسوة وقدوة للناس ،
لأن بركات الاستشارة أكثر بكثير من احتمالات ضررها .
وهناك تفصيلات في نهاية الآية ( 159 ) من سورة آل عمران بخصوص
( الاستشارة ) و ( شروط الشورى ) و ( أوصاف الذين يجب استشارتهم )
و ( مسؤولية المستشار ) حيث لا نرى ضرورة إلى إعادة ذلك ، إلا أنه يجب أن
نضيف بعض الملاحظات الأخرى :
أ - الشورى تختص بالأعمال التنفيذية ومعرفة الموضوع وليست لمعرفة
الأحكام ، لأنها يجب أن تؤخذ من مصدر الوحي ومن الكتاب والسنة ، وعبارة
( أمرهم ) تشير إلى هذا المعنى أيضا ، لأن الأحكام ليست من شأن الناس ، بل هي
من أمر الخالق .
ولذا فلا أساس لما يقوله بعض المفسرين كالآلوسي من أن الشورى تشمل
الأحكام أيضا ، حيث لا يوجد نص خاص بذلك ، خاصة وأننا نعتقد بعدم وجود
أي أمر في الإسلام ليس له نص عام أو خاص صادر بشأنه ، وإلا فما فائدة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 558
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٨