تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
اليوم أكملت لكم دينكم ( 1 ) [ يجب قراءة تفصيلات عن هذا المعنى في كتب أصول الفقه بخصوص بطلان الاجتهاد بمعنى التقنين في الإسلام ] . ب - قال بعض المفسرين إن شأن نزول عبارة : أمرهم شورى بينهم خاص بالأنصار بخصوص الأنصار ، إما لأن أعمالهم قبل الإسلام كانت وفقا للشورى ، أو هي إشارة إلى تلك المجموعة من الأنصار الذين آمنوا قبل هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبايعوه في ( العقبة ) ، ودعوه إلى المدينة ( لأن هذه السورة مكية ، والآيات أعلاه نزلت في مكة كما يظهر أيضا ) . وعلى أية حال ، فإن الآية لا تختص بسبب نزولها ، بل توضح برنامجا عاما وجماعيا . وننهي هذا الكلام بحديث عن أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) حيث يقول : " لا ظهير كالمشاورة ، والاستشارة عين الهداية " ( 2 ) . ومن الضروري الإشارة إلى أن آخر صفة وردت في هذه الآية لا تشير إلى الإنفاق المالي فحسب ، وإنما إنفاق كل ما أعطاه الخالق من الرزق كالمال والعقل والذكاء والتجربة ، والتأثير الاجتماعي ، والخلاصة : الإنفاق من كل شئ . وتقول الآية بخصوص سابع صفة للمؤمنين الحقيقيين : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون أي أنهم إذا تعرضوا للظلم لا يستسلمون له ، بل يطلبون النصر من الآخرين . وواضح أن الآخرين مكلفون بالانتصار ضد الظلم ، لأن طلب النصر دون النصرة يعتبر لغو ولا فائدة فيه ، وفي الحقيقة فإن المظلوم مكلف بمقاومة الظالم وطلب النصرة ، وأيضا فإن المؤمنين مكلفون بإجابته ، كما ورد في الآية ( 72 ) من سورة الأنفال حيث نقرأ : وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر .
هامش
1 - المائدة ، الآية 3 . 2 - وسائل الشيعة ، المجلد الثامن ، ص 425 ( باب 21 من أبواب الأحكام العشرة ) .