اليوم أكملت لكم دينكم ( 1 ) [ يجب قراءة تفصيلات عن هذا المعنى في كتب
أصول الفقه بخصوص بطلان الاجتهاد بمعنى التقنين في الإسلام ] .
ب - قال بعض المفسرين إن شأن نزول عبارة : أمرهم شورى بينهم
خاص بالأنصار بخصوص الأنصار ، إما لأن أعمالهم قبل الإسلام كانت وفقا
للشورى ، أو هي إشارة إلى تلك المجموعة من الأنصار الذين آمنوا قبل هجرة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبايعوه في ( العقبة ) ، ودعوه إلى المدينة ( لأن هذه السورة مكية ،
والآيات أعلاه نزلت في مكة كما يظهر أيضا ) .
وعلى أية حال ، فإن الآية لا تختص بسبب نزولها ، بل توضح برنامجا عاما
وجماعيا .
وننهي هذا الكلام بحديث عن أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) حيث يقول :
" لا ظهير كالمشاورة ، والاستشارة عين الهداية " ( 2 ) .
ومن الضروري الإشارة إلى أن آخر صفة وردت في هذه الآية لا تشير إلى
الإنفاق المالي فحسب ، وإنما إنفاق كل ما أعطاه الخالق من الرزق كالمال والعقل
والذكاء والتجربة ، والتأثير الاجتماعي ، والخلاصة : الإنفاق من كل شئ .
وتقول الآية بخصوص سابع صفة للمؤمنين الحقيقيين : والذين إذا
أصابهم البغي هم ينتصرون أي أنهم إذا تعرضوا للظلم لا يستسلمون له ، بل
يطلبون النصر من الآخرين .
وواضح أن الآخرين مكلفون بالانتصار ضد الظلم ، لأن طلب النصر دون
النصرة يعتبر لغو ولا فائدة فيه ، وفي الحقيقة فإن المظلوم مكلف بمقاومة الظالم
وطلب النصرة ، وأيضا فإن المؤمنين مكلفون بإجابته ، كما ورد في الآية ( 72 ) من
سورة الأنفال حيث نقرأ : وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر .
هامش
1 - المائدة ، الآية 3 .
2 - وسائل الشيعة ، المجلد الثامن ، ص 425 ( باب 21 من أبواب الأحكام العشرة ) .