تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
التأكيد على الذنوب القبيحة للغاية بعد ذكر اجتناب المؤمنين الحقيقيين عن جميع الذنوب الكبائر ، للتأكيد على أهمية ذلك . وعلى هذا الأساس فإن أول علائم الإيمان والتوكل هو الاجتناب عن ( الكبائر ) ، فكيف يمكن للإنسان أن يدعي الإيمان والتوكل على الخالق ، في حين أنه مصاب بأنواع الذنوب وقلبه وكر من أوكار الشيطان ؟ ! أما ثاني صفة ، والتي لها طبيعة تطهيرية أيضا ، فهي السيطرة على النفس عند الغضب الذي يعتبر من أشد حالات الإنسان حيث تقول الآية : وإذا ما غضبوا هم يغفرون . فهؤلاء لا يفقدون السيطرة على أنفسهم عند الغضب ولا يرتكبون الجرائم عنده ، والأكثر من ذلك غسل قلوبهم وقلوب الآخرين من الحقد بواسطة مياه العفو والغفران . وهذه الصفة لا تتوفر إلا في ظل الإيمان الحقيقي والتوكل على الحق . والطريف في الأمر أن الآية لا تقول : إنهم لا يغضبون ، لأن الغضب من طبيعة الإنسان ، وهناك ضرورة له في بعض الأحيان خاصة عندما يكون لله وفي طريق إحقاق الحق ، بل تقول : إنهم لا يلوثون أنفسهم بالذنب عند الغضب ، وبكل بساطة يعفون ويغفرون ، ويجب أن يكونوا هكذا ، فكيف يمكن للإنسان أن ينتظر العفو الإلهي في حين أن أعماقه مليئة بالحقد وحب الانتقام ، ولا يعترف بأي قانون عند الغضب ؟ وإذا شاهدنا التأكيد على الغضب هنا ، فذلك لأن هذه الحالة كالنار الحارقة التي تلتهب في داخل أعماق الإنسان ، وهناك الكثيرون الذين لا يستطيعون ضبط أنفسهم في تلك الحالة ، إلا أن المؤمنين الحقيقيين لا يستسلمون أبدا للغضب . وورد في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " من ملك نفسه إذا رغب ، وإذا رهب ،