تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
الأذى ، وإذا ندم الشخص عندها يستحق العفو . لذا ففي مثل هذه الموارد ينبغي عليكم العفو ، لأن فمن عفا وأصلح فأجره على الله . صحيح أنه فقد حقه ولم يحصل على شئ في الظاهر ، إلا أنه بسبب عفوه ، العفو الذي يعتبر أساس انسجام المجتمع والتطهر من الأحقاد وزيادة أواصر الحب وزوال ظاهرة الانتقام والاستقرار الاجتماعي ، فقد تعهد الخالق بأن يعطيه من فضله الواسع ، ويا لها من عبارة لطيفة ( على الله ) حيث أن الخالق يعتبر نفسه مدينا لمثل هؤلاء الأشخاص ويقول بأن أجرهم علي . وتقول الآية في نهايتها : إنه لا يحب الظالمين . وقد تكون هذه الجملة إشارة إلى بعض الملاحظات : فأولا : قد يكون العفو بسبب أن الإنسان لا يستطيع أحيانا السيطرة على نفسه بدقة عند العقاب والقصاص ، وقد يتجاوز الحد ويكون في عداد الظالمين . وثانيا : إن هذا العفو ليس بمعنى الدفاع عن الظالمين ، لأن الله لا يحب الظالمين أبدا ، بل إن الهدف هو هداية الضالين وتثبيت الأواصر الاجتماعية . وثالثا : إن الذين يستحقون العفو هم الذين يكفون عن الظلم ويندمون على ما ارتكبوه في الماضي ، ويقومون بإصلاح أنفسهم ، وليس للظالمين الذين يزدادون جرأة بواسطة هذا العفو . وبعبارة أوضح ، فإن كلا من العفو والعقاب له موقعه الخاص ، فالعفو يكون عندما يستطيع الإنسان الانتقام ، وهذا يسمى العفو البناء ، لأنه يمنح المظلوم المنتصر قابلية السيطرة على النفس وصفاء الروح ، وأيضا يفرض على الظالم المغلوب إصلاح نفسه . والعقاب والانتقام والرد بالمثل يكون عندما يبقى الظالم مستمرا في غيه وضلاله ، والمظلوم لم يثبت أركان سيطرته بعد ، فالعفو هنا يكون من موقع