الأذى ، وإذا ندم الشخص عندها يستحق العفو .
لذا ففي مثل هذه الموارد ينبغي عليكم العفو ، لأن فمن عفا وأصلح فأجره
على الله .
صحيح أنه فقد حقه ولم يحصل على شئ في الظاهر ، إلا أنه بسبب عفوه ،
العفو الذي يعتبر أساس انسجام المجتمع والتطهر من الأحقاد وزيادة أواصر
الحب وزوال ظاهرة الانتقام والاستقرار الاجتماعي ، فقد تعهد الخالق بأن يعطيه
من فضله الواسع ، ويا لها من عبارة لطيفة ( على الله ) حيث أن الخالق يعتبر نفسه
مدينا لمثل هؤلاء الأشخاص ويقول بأن أجرهم علي .
وتقول الآية في نهايتها : إنه لا يحب الظالمين .
وقد تكون هذه الجملة إشارة إلى بعض الملاحظات :
فأولا : قد يكون العفو بسبب أن الإنسان لا يستطيع أحيانا السيطرة على
نفسه بدقة عند العقاب والقصاص ، وقد يتجاوز الحد ويكون في عداد الظالمين .
وثانيا : إن هذا العفو ليس بمعنى الدفاع عن الظالمين ، لأن الله لا يحب
الظالمين أبدا ، بل إن الهدف هو هداية الضالين وتثبيت الأواصر الاجتماعية .
وثالثا : إن الذين يستحقون العفو هم الذين يكفون عن الظلم ويندمون على
ما ارتكبوه في الماضي ، ويقومون بإصلاح أنفسهم ، وليس للظالمين الذين
يزدادون جرأة بواسطة هذا العفو .
وبعبارة أوضح ، فإن كلا من العفو والعقاب له موقعه الخاص ، فالعفو يكون
عندما يستطيع الإنسان الانتقام ، وهذا يسمى العفو البناء ، لأنه يمنح المظلوم
المنتصر قابلية السيطرة على النفس وصفاء الروح ، وأيضا يفرض على الظالم
المغلوب إصلاح نفسه .
والعقاب والانتقام والرد بالمثل يكون عندما يبقى الظالم مستمرا في غيه
وضلاله ، والمظلوم لم يثبت أركان سيطرته بعد ، فالعفو هنا يكون من موقع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 561
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦١