تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
يكن قد تأسس المجتمع الإسلامي بعد ، ولم يكن هناك وجود للحكومة الإسلامية ، إلا أن هذه الآيات أعطت التفكير الإسلامي الصحيح في هذا الخصوص منذ ذلك اليوم ، حيث كان الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلمهم ويربيهم لغرض الاستعداد لبناء المجتمع الإسلامي في المستقبل . فأول صفة تبدأ من التطهير حيث تقول الآية أن الثواب الإلهي العظيم سوف يكون من نصيب المؤمنين المتوكلين : والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ( 1 ) . " كبائر " جمع " كبيرة " وتعني الذنوب الكبيرة ، أما ما هو المعيار في الكبائر ؟ البعض فسرها بالذنوب التي توعد القرآن في آياته بعذاب النار لها ، وأحيانا الذنوب التي تستوجب الحد الشرعي . وقد احتمل البعض أنها إشارة للبدع وإيجاد الشبهات الاعتقادية في أذهان الناس . ولكننا لو رجعنا إلى المعنى اللغوي كلمة " كبيرة " فإنها تعني الذنب الذي يكون كبيرا ومهما من وجهة نظر الإسلام ، وأحد علائم أهميته أنه ورد في القرآن المجيد وتوعد بالعذاب عليه ، وقد ورد تفسير للكبائر في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنها : " التي أوجب الله عز وجل عليها النار " ( 2 ) . وعلى هذا الأساس فلو توضحت أهمية وعظمة الذنب بطرق أخرى ، عندها سيشمله عنوان ( الكبائر ) . " فواحش " جمع " فاحشة " وتعني الأعمال القبيحة للغاية والممقوتة ، وذكر هذه العبارة بعد كلمة ( الكبائر ) من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، وفي الحقيقة فإن
هامش
1 - يعتقد غالب المفسرين أن الذين يجتنبون عطف ل‍ الذين آمنوا في الآية السابقة ، بالرغم من احتمال البعض أنها مبتدأ خبره محذوف ( وفي التقدير والذين يجتنبون . . . لهم مثل ذلك من الثواب ) إلا أن المعنى الأول أفضل ظاهرا . 2 - نور الثقلين ، المجلد الأول ، ص 473 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي