يكن قد تأسس المجتمع الإسلامي بعد ، ولم يكن هناك وجود للحكومة الإسلامية ،
إلا أن هذه الآيات أعطت التفكير الإسلامي الصحيح في هذا الخصوص منذ ذلك
اليوم ، حيث كان الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلمهم ويربيهم لغرض الاستعداد لبناء
المجتمع الإسلامي في المستقبل .
فأول صفة تبدأ من التطهير حيث تقول الآية أن الثواب الإلهي العظيم سوف
يكون من نصيب المؤمنين المتوكلين : والذين يجتنبون كبائر الإثم
والفواحش ( 1 ) .
" كبائر " جمع " كبيرة " وتعني الذنوب الكبيرة ، أما ما هو المعيار في الكبائر ؟
البعض فسرها بالذنوب التي توعد القرآن في آياته بعذاب النار لها ، وأحيانا
الذنوب التي تستوجب الحد الشرعي .
وقد احتمل البعض أنها إشارة للبدع وإيجاد الشبهات الاعتقادية في أذهان
الناس .
ولكننا لو رجعنا إلى المعنى اللغوي كلمة " كبيرة " فإنها تعني الذنب الذي
يكون كبيرا ومهما من وجهة نظر الإسلام ، وأحد علائم أهميته أنه ورد في القرآن
المجيد وتوعد بالعذاب عليه ، وقد ورد تفسير للكبائر في روايات أهل البيت ( عليهم السلام )
بأنها : " التي أوجب الله عز وجل عليها النار " ( 2 ) .
وعلى هذا الأساس فلو توضحت أهمية وعظمة الذنب بطرق أخرى ، عندها
سيشمله عنوان ( الكبائر ) .
" فواحش " جمع " فاحشة " وتعني الأعمال القبيحة للغاية والممقوتة ، وذكر
هذه العبارة بعد كلمة ( الكبائر ) من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، وفي الحقيقة فإن
هامش
1 - يعتقد غالب المفسرين أن الذين يجتنبون عطف ل الذين آمنوا في الآية السابقة ، بالرغم من احتمال البعض
أنها مبتدأ خبره محذوف ( وفي التقدير والذين يجتنبون . . . لهم مثل ذلك من الثواب ) إلا أن المعنى الأول أفضل ظاهرا .
2 - نور الثقلين ، المجلد الأول ، ص 473 .