تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وإذا غضب ، حرم الله جسده على النار " ( 1 ) . الآية الأخرى تشير إلى الصفة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة ، حيث تقول : والذين استجابوا لربهم . وأقاموا الصلاة . أمرهم شورى بينهم ( 2 ) . ومما رزقناهم ينفقون . فالآية السابقة كانت تتحدث عن تطهير النفس من الذنوب والتغلب على الغضب ، إلا أن الآية التي نبحثها تتحدث عن بناء النفس في المجالات المختلفة ، ومن أهمها إجابة دعوة الخالق ، والتسليم حيال أوامره ، حيث أن الخير كل الخير تجسد في هذا الأمر . فهم مستسلمون بكل وجودهم لأوامره ، وليست لهم إرادة إزاء إرادته ، ويجب أن يكونوا هكذا ، لأن الاستسلام والاستجابة أمران حتميان بعد تطهير القلب والروح من آثار الذنب الذي يعيق السير نحو الحق . ونظرا لوجود بعض القضايا المهمة في التعليمات الإلهية يجب الإشارة إليها بالخصوص ، لذا نرى أن الآية أشارت إلى بعض المواضيع المهمة وخاصة ( الصلاة ) التي هي عمود الدين وحلقة الوصول بين المخلوق والخالق ومربية النفوس ، وتعتبر معراج المؤمن وتنهى عن الفحشاء والمنكر . بعد ذلك تشير الآية إلى أهم قضية اجتماعية وهي " الشورى " فبدونها تعتبر جميع الأعمال ناقصة ، فالإنسان الواحد مهما كان قويا في فكره وبعيدا في نظره ، إلا أنه ينظر للقضايا المختلفة من زاوية واحدة أو عدة زوايا ، وعندها ستختفي عنه الزوايا والأبعاد الأخرى ، إلا أنه وعند التشاور حول القضايا المختلفة تقوم
هامش
1 - تفسير علي بن إبراهيم - طبقا لنقل نور الثقلين ، المجلد الرابع ، ص 583 . 2 - يقول بعض المفسرين أنه متى ما كانت ( شورى ) مصدرا وتعني المشاورة يجب أن تضاف لها كلمة ( ذو ) ويصبح تقدير الجملة ( أمرهم ذو شورى بينهم ) . . . أو للمبالغة والتأكيد ، لأن ذكر ( المصدر ) بدلا من ( الصفة ) يوصل هذا المعنى عادة ، لكن إذا كانت شورى كما يقول الراغب في مفرداته بمعنى ( الأمر الذي يتشاور فيه ) عندها لا حاجة للتقدير ( لاحظ ذلك ) .