تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
هذا البرنامج الإيجابي البناء يحذر الظالمين من مغبة ظلم المؤمنين ، حيث أنهم لا يسكتون على ذلك ويقفون بوجوههم . وهو أيضا يؤمل المظلومين بأن الآخرين سوف ينصرونكم عند استغاثتكم . " ينتصرون " من كلمة " انتصار " وتعني طلب النصر ، إلا أن البعض فسرها بمعنى " التناصر " والنتيجة واحدة للتوضيح الذي ذكرناه . على أية حال ، فأي مظلوم إذا لم يستطع أن يقف بوجه الظلم بمفرده ، فعليه ألا يسكت ، بل يستفيد من طاقات الآخرين والنهوض بوجه الظلم ، ومسؤولية جميع المسلمين الاستجابة لاستغاثته وندائه . ولكن بم أن التناصر يجب أن لا يخرج عن حد العدل وينتهي إلى الانتقام والحقد والتجاوز عن الحد ، لذا فإن الآية التي بعدها اشترطت ذلك بالقول : وجزاء سيئة سيئة مثلها . يجب أن لا تتجاوزوا عن الحد بسبب أن أصدقاءكم هم الذين ظلموا فتنقلبوا إلى أشخاص ظالمين ، وخاصة الافراط في الرد على الظلم في مجتمعات كالمجتمع العربي في بداية الإسلام ، لذا يجب التمييز بين نصرة المظلوم والانتقام . وعمل الظالم يجب أن يسمى ب‍ ( سيئة ) إلا أن جزاءه وعقابه ليس ( سيئة ) وإذا وجدنا أن الآية عبرت عن ذلك بالسيئة فبسبب التقابل بالألفاظ واستخدام القرائن ، أو أن الظالم يعتبرها ( سيئة ) لأنه يعاقب ، أو يحتمل أن يكون استخدام لفظة ( السيئة ) لأن العقاب أليم ومؤذ ، والألم والأذى بحد ذاته ( سئ ) بالرغم من أن قصاص الظالم ومعاقبته يعتبر عملا حسنا بحد ذاته . وهذا يشبه العبارة الواردة في الآية ( 194 ) من سورة البقرة : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله . على أية حاله ، فإن هذه العبارة يمكن أن تكون مقدمة للعفو الوارد في الجملة التي بعدها ، وكأنما تريد الآية القول : إن العقاب مهما كان فهو نوع من