تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ولهذه المناسبة - أيضا - فإن الآية التي بعدها تتحدث عن أهم آيات علم وقدرة الخالق ، حيث تقول : ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة . فالسماوات بعظمتها ، بمجراتها وكواكبها ، بملايين الملايين من النجوم العظيمة اللامعة ، بنظامها الدقيق الذي يبهت الإنسان عند مطالعته لها . والأرض بمنابعها الحياتية ونباتاتها المتنوعة ولورود والفواكه بمختلف البركات والمواهب والجمال ! كلها تعتبر آيات وعلائم تدل عليه . . . هذا من جانب . ومن جانب آخر فالأحياء في الأرض والسماء ، كأنواع الطيور ، ومئات الآلاف من الحشرات ، وأنواع الحيوانات الأليفة والمتوحشة ، والزواحف ، والأسماك بأنواعها وأحجامها ، والعجائب المختلفة الموجودة في كل نوع من هذه الأنواع ، والأهم من ذلك حقيقة ( الحياة ) وأسرارها التي لم يستطع أحد التوصل إلى كنهها بعد آلاف السنين من البحوث لملايين العلماء ، كل ذلك هو من آيات الخالق . والملفت للنظر أن ( دابة ) تشمل الكائنات الحية المجهرية التي لها حركات لطيفة وعجيبة ، وتشمل الحيوانات الكبيرة العملاقة التي يصل طولها إلى عشرات الأمتار ووزنها إلى عشرات الأطنان ، فكل صنف يسبح على طريقته الخاصة ويحمد الخالق ، ويبين عظمته تعالى وقدرته وعلمه اللامحدود ، بلسان حاله . وتقول الآية في نهايتها : وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( 1 ) . أما ما هو المقصود من جمع الأحياء الذي تذكره هذه الآية ؟ فقد ذكر العديد من المفسرين أنه الجمع للحساب وجزاء الأعمال في القيامة ، ويمكن اعتبار الآيات التي تذكر القيامة بعنوان ( يوم الجمع ) دليلا على هذا المعنى ( مثل الآية 7
هامش
1 - ( إذا ) وكما يقول صاحب الكشاف ، تدخل على الفعل المضارع كما تدخل على الفعل الماضي ، مثل والليل إذا يغشى ولكن الفعل أكثر ما يكون بعد ( إذا ) على شكل الماضي وقليل جدا على شكله المضارع .