تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ليس الظلم والجور ، وإنما ( بغى ) تعني ( طلب ) أي يكون معنى الآية أنهم يطلبون أكثر ولا يشبعون . إلا أن التفسير الأول مقبول من قبل عدة مفسرين وهو الأفضل كما يظهر ، لأن عبارة : يبغون في الأرض وردت عدة مرات في الآيات القرآنية بمعنى الفساد والظلم في الأرض ، مثل : فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ( 1 ) وإنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ( 2 ) . صحيح أن ( بغى ) وردت بمعنى ( طلب ) أيضا ، إلا أنها متى ما تذكر مع كلمة ( في الأرض ) فإنها تعني الفساد والظلم في الأرض . 3 وهنا يطرح سؤالان : الأول : لو كان تقسيم الأرزاق وفق هذا البرنامج ، فلماذا إذن نرى أشخاصا لهم رزق وفير وقد أفسدوا وطغوا كثيرا في الدنيا ولم يمنعهم الخالق ، سواء على مستوى الأفراد ، أو الدول الناهبة والظالمة ؟ وفي الجواب على هذا السؤال يجب الانتباه إلى هذه الملاحظة ، وهي أن بسط الرزق أحيانا قد يكون أسلوبا للامتحان والاختبار ، لأن جميع الناس يجب أن يختبروا في هذا العالم ، فقسم منهم يختبرون بواسطة المال . وأحيانا قد يكون بسط الرزق لبعض الافراد لكي يعلموا بأن الثروة لا تجلب السعادة ، فعسى أن يعثروا على الطريق ويرجعوا إلى خالقهم ، ونحن الان نرى بعض المجتمعات غرقى بأنواع النعم والثروات ، وفي نفس الوقت شملتهم مختلف المصائب والمشاكل ، كالخوف ، والقتل ، والتلوث الخلقي ، والقلق بأنواعه المختلفة .
هامش
1 - يونس ، الآية 23 . 2 - آية 42 من نفس هذه السورة .