وجود مختلف الأحياء في السماوات ، وبالرغم من عدم صدور الرأي النهائي
للعلماء بهذا الخصوص ، إلا أنهم يقولون وعلى نحو الإيجاز : هناك احتمال قوي
بوجود عدد كبير من النجوم من بين الكواكب السماوية تحتوي على كائنات
حية ، إلا أن القرآن يصرح بهذه الحقيقة من خلال : وما بث فيهما من دابة .
وما يقوله بعض المفسرين من احتمال تخصص ( فيهما ) بالكرة الأرضية غير
سديد ، لوجود ضمير المثنى والذي يعود إلى السماء والأرض معا ، وكذلك لا يصح
ما قيل في تفسير ( دابة ) بالملائكة ، لأن دابة تطلق عادة على الكائنات المادية .
ويمكن استفادة هذا المعنى أيضا من خلال الآيات القرآنية المتعددة
الأخرى .
وفي حديث ورد عن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : " هذه النجوم التي
في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كل مدينة إلى عمود من
نور " ( 1 ) .
وهناك روايات أخرى متعددة في هذا المجال ( يمكن مراجعة كتاب " الهيئة
والإسلام " لمزيد من المعلومات ) .
وبما أن الآيات السابقة كانت تتحدث عن الرحمة الإلهية ، لذا يطرح سؤال
في هذا المجال ، وهو كيف تجتمع الرحمة وكل هذه المصائب التي تصيبنا ؟
الآية الأخرى تجيب على هذا السؤال وتقول : وما أصابكم من مصيبة فبما
كسبت أيديكم .
ثم إن هذا الجزاء ليس جزاء على جميع أعمالكم القبيحة ، لأنه ويعفو عن
كثير .
* * *
هامش
1 - سفينة البحار - كلمة نجم - المجلد الثاني - ص 574 ، نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم القمي .