من نفس هذه السورة والآية 9 من سورة التغابن ) .
وهنا قد يطرح هذا السؤال وهو : هل أن جميع الأحياء سيحشرون يوم
القيامة ، حتى غير الإنسان ؟ حيث يقال أحيانا أن كلمة ( دابة ) تطلق على غير
الإنسان . وهنا ستطرح هذه المشكلة وهي كيف ستحشر الأحياء من غير الإنسان
للحساب . في حين أنها لا تتمتع بعقل ولا اختيار ولا تكليف ؟
وقد ورد جواب هذا السؤال في نهاية الآية ( 38 ) من سورة الأنعام : وما
من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في
الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون .
وقلنا أن حياة العديد من الحيوانات مقترنة مع نظام بديع وعجيب ، فما المانع
من أن تكون أعمالها نتاج نوع من العقل والشعور فيها ؟ وهل هناك ضرورة
لإرجاع جميع هذه الأمور إلى الغريزة ؟ وفي هذه الحالة يمكن تصور نوع من
الحشر والحساب لها ( اقرأ شرحا أكثر لهذا الموضوع في ذيل تفسير الآية 38 من
سورة الأنعام ) .
ويحتمل في تفسير الآية أعلاه أن المقصود من ( الجمع ) الجانب المقابل
ل ( بث ) ، أي أن ( بت ) تشير إلى خلق أنواع الكائنات الحية باختلافها ، ثم إذا شاء
الخالق ( جمعها ) وأفناها . فكما أن العديد من الأحياء - ( على مدى التاريخ ) -
انتشرت بشكل عجيب ، ثم انقرضت واختفت فيما بعد . كذلك جمعها وإبادتها
يكون بيد الخالق ، فهي في الحقيقة تشبه الآيات التي تقول : يحيي ويميت ( أي
الخالق ) .
وبهذا فإن قضية حساب الحيوانات سوف تكون أجنبية عن هذه الآية .
3 النجوم السماوية الآهلة :
من الاستنتاجات المهمة التي نستنتجها من خلال هذه الآية ، أنها تدل على
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 539
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٩