تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
فأحيانا تكون الثروة غير المحدودة نوعا من العقاب الإلهي الذي يشمل بعض الناس ، فإذا نظرنا إلى حياتهم من بعيد نراها جميلة ، أما إذا تفحصناها عن قرب فسوف نشاهد التعاسة بأدنى حالاتها ! ، وفي هذا المجال هناك قصص عديدة لسلاطين الثروة في الدنيا ، حيث يطول بنا المقام لو أردنا سردها . السؤال الآخر هو : ألا يعني هذا الكلام أنه متى ما كان الإنسان فقيرا فلا ينبغي له السعي للتوسع في الرزق ، لأن الخالق جعل مصلحته في هذا الفقر ؟ وللجواب على هذا السؤال نقول : إنه قد تكون قلة الرزق بسبب كسل الإنسان وتهاونه أحيانا ، فهذا النقص والحرمان ليس ما يريده الله حتما ، بل بسبب أعماله ، والإسلام يدعو الجميع إلى الجهد والجهاد والمثابرة وفقا لتأكيده على أصل السعي وبذل الجهد الذي يشير إليه القرآن في آيات عديدة ، وسنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) . ولكن عندما يبذل الإنسان منتهى جهده ، ورغم ذلك تغلق الأبواب في وجهه ، عليه أن يعلم بأن هناك مصلحة معينة في هذا الأمر ، فلا يجزع ، ولا ييأس ، ولا ينطق بالكفر ، ويستمر في محاولاته ويستسلم لرضا الخالق أيضا . وتجدر الإشارة إلى هذه الملاحظة وهي أن كلمة ( عباده ) لا تتعارض أبدا مع الطغيان عند بسط الرزق ، لأن هذه العبارة تستخدم في الأفراد الصالحين والسيئين والمتوسطي الحال ، مثل : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . صحيح أن الخالق ينزل الرزق بقدر حتى لا يطغي العباد ، إلا أنه لا يمنعهم أو يحرمهم ، لذا فإن الآية التي بعدها تقول : وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته . ولماذا لا يكون هذا : وهو الولي الحميد ؟ هذه الآية تتحدث عن آيات وعلائم التوحيد في نفس الوقت الذي تبين فيه