تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
نعمة ولطف الخالق ، لأن نزول المطر يشتمل على نظام دقيق للغاية ومحسوب ، فعندما تشرق الشمس على المحيطات تفصل ذرات الماء الدقيقة عن الأملاح وترسلها على شكل سحب إلى السماء ، ثم تقوم طبقات الجو العليا الباردة بتكثيفها ، ثم تحملها الرياح إلى الأراضي اليابسة ، ثم تتحول أخيرا إلى قطرات مطر بسبب برودة الهواء وضغطه الخاص وتهطل على الأرض ، وتنفذ فيها دون تخريب . نعم ، فلو دققنا النظر في هذا النظام ، فسنجد علائم قدرة الخالق وعلمه متجلية فيه ، فهو الولي الحميد الذي يقوم بتأمين كل حاجات العباد وتشملهم ألطافه العديدة . ولابد القول أن كلمة ( غيث ) تعني المطر النافع ، كما يقول العديد من المفسرين وبعض علماء اللغة ، في حين أن ( المطر ) يطلق على جميع الأنواع الأخرى النافعة والضارة . لذا ، فبعد تلك الجملة وردت عبارة : وينشر رحمته . يا له من تعبير لطيف وشامل ! فهو ينشر رحمته لإحياء الأراضي الميتة ، ونمو النباتات وتنظيف الهواء ، وتأمين ماء الشرب للإنسان وباقي الكائنات الحية ، والخلاصة في جميع المجالات . فلو أراد الإنسان أن يدرك مفهوم هذه الجملة القرآنية ، فإن عليه أن يتوجه نحو الجبال والسهول بعد نزول المطر وعندما تشرق الشمس ، كي يشاهد الجمال واللطافة ورحمة الخالق الواسعة وهي تعمر كل مكان . وقد تكوه الاستفادة من كلمة ( غيث ) بسبب أن لها جذورا مشتركة مع ( غوث ) المأخوذة من الإغاثة ، ولهذا السبب فإن بعض المفسرين اعتبر الكلمة أعلاه إشارة إلى أي إغاثة من قبل الخالق بعد اليأس ونشر رحمته ( 1 ) .
هامش
1 - يقول الراغب في مفرداته : الغوث يقال في النصرة ، والغيث في المطر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 537 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي