تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وفي تفسير ( الدر المنثور ) ورد حديث آخر ، وهو أن هذه الآية نزلت في أهل الصفة ، لأنهم كانوا يأملون بتحسن وضع دنياهم ( 1 ) . وهناك تفصيل في نهاية الآيات بخصوص أصحاب الصفة ومن هم ؟ 2 التفسير 3 المترفون الباغون : قد يكون ارتباط هذه الآيات بالآيات السابقة بلحاظ ما ورد في آخر آية من الآيات السابقة من أن الخالق يستجيب دعوة المؤمنين ، وفي أعقاب ذلك يطرح هذا السؤال : لماذا نرى البعض منهم فقراء ، ولا ينالون ما يرغبونه مهما يدعون ؟ تقول الآية : ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء . وبهذا الترتيب فإن تقسيم الأرزاق يقوم على حساب دقيق من قبل الخالق تجاه عباده ، وهذا يحدث بسبب : إنه بعباده خبير بصير . فهو يعلم بمقدار استيعاب أي شخص فيعطيه الرزق وفقا لمصلحته ، فلا يعطيه كثيرا لئلا يطغى ، ولا قليلا لئلا يستغيث من الفقر . وجاء ما يشبه هذا المعنى في الآية ( 6 ) و ( 7 ) من سورة العلق : إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى . وهو حقا كذلك ، فالبحث في أحوال الناس يدل على هذه الحقيقة الصادقة ، وأنه عندما تقبل الدنيا عليهم ويعيشون في رفاهية وسعة ، ينسون الخالق ويبتعدون عنه ويغرقون في بحر الشهوات ، ويفعلون ما لا ينبغي فعله ، ويشيعون الظلم والجور والفساد في الأرض . وفي تفسير آخر عن ( ابن عباس ) في هذه الآية ورد أن المقصود من ( البغي )
هامش
1 - ينقل الدر المنثور هذا الحديث عن الحاكم والبيهقي وأبي نعيم ( ج 6 ص 8 ) .