أبدا ، لأن معنى الآية سيصبح هكذا : إنني أريد منكم أن تحبوا طاعة الخالق ،
وتودونه في قلوبكم ، في حين أنه يجب أن يقال : إنني أريد منكم أن تطيعوا
الخالق ، ( وليس مودة الطاعة الإلهية ) .
إضافة إلى ذلك فإنه لا يوجد أحد بين المخاطبين في الآية لا يرغب بالتقرب
من الخالق ، وحتى المشركين كانوا يرغبون بذلك ، وكانوا يظنون أن عبادة الأصنام
تعتبر وسيلة لهذا الأمر .
3 - المقصود حب أقرباءكم بعنوان أجر الرسالة ، أي بصلة الرحم . وبملاحظة
هذه التفسير لا يوجد أي ترابط بين الرسالة وأجرها ، لأنه ماذا يستفيد
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حب الشخص أقرباءه ؟ وكيف يمكن اعتبار هذا الأمر أجرا
للرسالة ؟ !
4 - المقصود أن أجري هو أن تحفظوا قرابتي منكم ، ولا تؤذونني ، لأني
أرتبط برابطة القرابة مع أكثر قبائلكم ( لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يرتبط بقبائل قريش
نسبيا ، وبالقبائل الأخرى سببيا ( عن طرق الزواج ) ، وعن طريق أمه بعض أهالي
المدينة من قبيلة بني النجار ، وعن طريق مرضعته بقبيلة بني سعد ) .
هذه العبارة هي أسوأ تفسير مذكور للآية ، لأن طلب أجر الرسالة هو من
الأشخاص الذين آمنوا بها ، ومع هؤلاء الأشخاص لا توجد حاجة إلى مثل هذا
الكلام ، فأولئك كانوا يحترمون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه مرسل إلهي ، ولا توجد حاجة
لاحترامه بسبب قرابته ، لأن الاحترام الناشئ بسبب قبول الرسالة فوق جميع
هذه الأمور ، وفي الواقع يجب اعتبار هذا التفسير من الأخطاء الكبيرة التي
أصابت بعض المفسرين ومسخت مفهوم الآية بشكل كامل .
ولكي نفهم حقيقة محتوى الآية بشكل أفضل ، علينا طلب العون من الآيات
القرآنية الأخرى :
نقرأ في العديد من آيات القرآن المجيد : ما أسألكم عليه من أجر إن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 515
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٥