تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
والأجمل من ذلك عبارة عند ربهم حيث توضح اللطف الإلهي اللامتناهي بشأنهم ، وهل هناك فوز أكبر من أن يصلوا إلى قرب مقام الخالق ؟ فكما يقول بخصوص الشهداء : بل أحياء عند ربهم يرزقون ، كذلك يقول بشأن المؤمنين ذوي الأعمال الصالحة : لهم ما يشاؤون عند ربهم . وليس غريبا أن تقول الآية في نهايتها : ذلك هو الفضل الكبير . وقد قلنا - مرارا - أنه لا يمكن شرح نعم الجنة من خلال الكلام ، فنحن المكبلون بقيود عالم المادة ، لا نستطيع أن ندرك المفاهيم التي تتضمنها جملة : لهم ما يشاؤون عند ربهم . فماذا يريد المؤمنون ؟ وما هي الألطاف الموجودة في جوار قربه تعالى ؟ ! وعادة عندما يقوم الخالق العظيم بوصف شئ ما بالفضل الكبير ، فإن ذلك يكشف عن مقدار العظمة بحيث يكون أعظم من كل ما نفكر به . وبعبارة أخرى : سوف يصل الأمر بهؤلاء العباد الخلص أنه سيتوفر لهم كل ما يريدونه ، يعني سيظهر في وجودهم شعاع من قدرة الخالق الأزلية ، أي إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 1 ) ، فهل هناك فضيلة وموهبة أعظم من هذه ؟ ولبيان عظمة هذا الجزاء تقول الآية التي بعدها : ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات . يبشرهم حتى لا تصعب عندهم آلام الطاعة والعبودية ومجاهدة هوى النفس والجهاد حيال أعداء الله ، ويقوم هذا الجزاء العظيم بترغيبهم ويعطيهم القدرة والطاقة الكبيرة لسلوك طرق الحياة المليئة بالصعوبات والمشاكل للوصول إلى رضا الخالق . وقد يتوهم أن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يريد جزاء وأجرا على إبلاغ هذه الرسالة ،
هامش
1 - سورة يس ، الآية 82 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي