تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
المقصود من ( كلمة الفصل ) هي المدة المقررة المعطاة من قبل الخالق لمثل هؤلاء الأفراد ، كي تكون لهم حرية العمل وتتم الحجة عليهم . كما أن عبارة ( ظالمين ) تتحدث عن المشركين الذين لهم عقائد منحرفة قبال القوانين الإلهية وذلك بسبب اتساع مفهوم الظلم ، وإطلاقه على أي عمل ليس في مورده . ويظهر أن المقصود من ( العذاب الأليم ) هو عذاب يوم القيامة ، لأن هذه العبارة عادة ما تستخدم بهذا المعنى في القرآن الكريم ، والآية التي بعدها تشهد على هذه الحقيقة ، وما قاله بعض المفسرين ( كالقرطبي ) من أن ذلك يشمل عذاب الدنيا والآخرة مستبعد . ثم تذكر الآية بيانا مجملا حول ( عذاب الظالمين ) ثم بيانا مفصلا عن ( جزاء المؤمنين ) ، فتقول : ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم . والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات . " روضات " جمع ( روضة ) وتعني المكان الذي يشتمل على الماء والشجر الكثير ، لذا فإن كلمة ( روضة ) تطلق على البساتين الخضراء ، ونستفيد من هذه العبارة بشكل واضح أن بساتين الجنة متفاوتة ، والمؤمنون من ذوي الأعمال الصالحة في أفضل بساتين الجنة ، ومفهوم هذا الكلام أن المؤمنين المذنبين سيدخلون الجنة بعد أن يشملهم العفو الإلهي بالرغم من أن مكانهم ليس في ( الروضات ) . إلا أن الفضل الإلهي بخصوص المؤمنين ذوي الأعمال الصالحة لا ينتهي هنا ، فسوف يشملهم اللطف الإلهي بحيث : لهم ما يشاؤون عند ربهم . ولهذا الترتيب لا يوجد أي قياس بين ( العمل ) و ( الجزاء ) ، بل إن جزاءهم غير محدود من جميع الجهات ، لأن جملة : لهم ما يشاؤون تكشف عن هذه الحقيقة .