لذا فإن القرآن يأمر الرسول بعد هذا الكلام ليقول : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى أي حب أهل بيتي .
ومودة ذوي القربى ومحبتهم - كما سيأتي بيانها بشكل مفصل - ترتبط بقضية
الولاية وقبول قيادة الأئمة المعصومين عليهم السلام من آل الرسول حيث تعتبر
في الحقيقة استمرارا لقيادة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستمرارا للولاية الإلهية ، وجلي أن قبول
هذه الولاية والقيادة كقبول نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ستكون سببا لسعادة البشرية نفسها
وستعود نتائجها إليها .
* * *
توضيح
هناك بحوث متعددة وتفاسير مختلفة للمفسرين في تفسير هذه الجملة ، بحيث
إذا ما نظرنا إليها بدون أي موقف مسبق نشاهد أنها ابتعدت عن المفهوم الأصلي
للآية بسبب الدوافع المختلفة ، وذكروا احتمالات لا تتلاءم مع محتوى الآية ،
ولامع سبب نزولها ، ولا مع سائر القرائن التأريخية والروائية .
وبشكل عام هناك أربعة تفاسير معروفة للآية :
1 - هو ما قلناه أعلاه ، حيث أن المقصود من ذوي القربى هم أقرباء
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحبهم يعتبر وسيلة لقبول إمامة وقيادة الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) من
نسل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ودعما لتطبيق الرسالة .
وقد اختار هذا المعنى جمع من المفسرين الأوائل ، وجميع المفسرين الشيعة ،
ووردت روايات كثيرة من طرق الشيعة والسنة في هذا المجال سنشير إليها لاحقا .
2 - المقصود هو أن جزاء الرسالة وأجرها هو حب أمور معينة تقربكم من
الله .
هذا التفسير الذي ذكره بعض مفسري أهل السنة لا يتلاءم مع ظاهر الآية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 514
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٤