تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت : قل لا أسألكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى فقرأها عليهم وقال تودون قرابتي من بعدي
فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال المنافقون : إن هذا لشئ افتراه في مجلسه
أراد بذلك أن يذللنا لقرابته من بعده ، فنزلت : أم يقولون افترى على الله كذبا
فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم فأنزل الله : وهو الذي يقبل
التوبة عن عباده الآية ، فأرسل في أثرهم فبشرهم وقال : ( ويستجيب الذين
آمنوا وهم الذين سلموا لقوله تعالى ) ( 1 ) .
2 التفسير
3 أجر الرسالة في مودة أهل البيت ( عليهم السلام )
بما أن الآية 13 من هذه السورة كانت تتحدث عن تشريع الدين من قبل
الخالق بواسطة الأنبياء أولي العزم ، لذا فإن أول آية في هذا البحث - كاستمرار
للموضوع - تقول في مجال نفي تشريع الأخرين ، وأن جميع القوانين ليست
معتبرة قبال القانون الإلهي ، وأن التقنين يختص بالخالق : أم لهم شركاء شرعوا
لهم من الدين ما لم يأذن به الله .
فهو خالق ومالك ومدبر عالم الوجود ، ولهذا السبب تنفرد ذاته المنزهة بحق
التقنين ، ولا يستطيع شخص أن يتدخل في تشريعاته دون إذن ، لذا فكل شئ
باطل قبال تشريعه .
وبعد ذلك يقوم القرآن بتهديد المشرعين بالباطل ، حيث تقول الآية : ولولا
كلمة الفصل لقضي بينهم حيث يصدر الأمر بعذابهم .
وفي نفس الوقت يجب عليهم أن لا ينسوا هذه الحقيقة وهي : وإن الظالمين
لهم عذاب أليم .
هامش
1 - تفسير مجمع البيان ، ج 9 ، ص 29 .