ويفقد الأمل ، وإنما عليه أن يدرك أنها بداية تفتح أبواب الرحمة الإلهية عليه ، كما
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " عند تناهي الشدة تكون الفرجة ،
وعند تضايق حلق البلاء يكون الرخاء " ( 1 ) .
ج - مجريات هذه القصة توضح بصورة جيدة بعض غايات البلاء والحوادث
الصعبة في الحياة ، وتجيب على من يرى في وجود الآفات والبلايا تناقضا مع
برهان النظم في بحوث التوحيد ، لأن وجود مثل هذه الحوادث الصعبة والشديدة
في حياة الإنسان - من أنبياء الله الكبار وحتى عموم الناس - يعد أمرا ضروريا ،
فالامتحان - كما ذكرنا - يفجر طاقات الإنسان الكامنة ، ويوصله في آخر الأمر
إلى التكامل في وجوده .
لذا فقد ورد في الروايات الإسلامية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن أشد الناس
بلاءا الأنبياء ، ثم الذين يلونهم ، الأمثل فالأمثل " ( 2 ) .
كما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن في الجنة منزلة لا يبلغها عبد إلا
بالابتلاء " ( 3 ) .
د - أحداث هذه القصة تعطي درسا في الصبر لكل المؤمنين الواقعيين
الرساليين ، الصبر والتحمل الذي يعقبه الظفر والانتصار في كل المجالات ، ونيل
المقام المحمود والمنزلة الرفيعة عند البارئ عز وجل .
ه - أحيانا يكون امتحان شخص ما ، هو امتحان في نفس الوقت لأصدقائه
وللمحيطين به ، كي يعرف حجم صداقتهم ومحبتهم إياه ، ومقدار وفائهم له ، فعندما
فقد أيوب أمواله وثرواته وصحته تفرق عنه أصحابه ، ولم يكتفوا بالابتعاد عنه ،
وإنما اتحدت ألسنتهم مع ألسنة أعدائه في الشماتة به وإلقاء اللائمة عليه ، وكشفوا
هامش
1 - نهج البلاغة ، قصار الكلمات ، الكلمة 351 .
2 - سفينة البحار مادة ( بلاء ) المجلد الأول ، الصفحة 105 .
3 - المصدر السابق .