تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
ويفقد الأمل ، وإنما عليه أن يدرك أنها بداية تفتح أبواب الرحمة الإلهية عليه ، كما يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " عند تناهي الشدة تكون الفرجة ، وعند تضايق حلق البلاء يكون الرخاء " ( 1 ) . ج - مجريات هذه القصة توضح بصورة جيدة بعض غايات البلاء والحوادث الصعبة في الحياة ، وتجيب على من يرى في وجود الآفات والبلايا تناقضا مع برهان النظم في بحوث التوحيد ، لأن وجود مثل هذه الحوادث الصعبة والشديدة في حياة الإنسان - من أنبياء الله الكبار وحتى عموم الناس - يعد أمرا ضروريا ، فالامتحان - كما ذكرنا - يفجر طاقات الإنسان الكامنة ، ويوصله في آخر الأمر إلى التكامل في وجوده . لذا فقد ورد في الروايات الإسلامية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن أشد الناس بلاءا الأنبياء ، ثم الذين يلونهم ، الأمثل فالأمثل " ( 2 ) . كما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن في الجنة منزلة لا يبلغها عبد إلا بالابتلاء " ( 3 ) . د - أحداث هذه القصة تعطي درسا في الصبر لكل المؤمنين الواقعيين الرساليين ، الصبر والتحمل الذي يعقبه الظفر والانتصار في كل المجالات ، ونيل المقام المحمود والمنزلة الرفيعة عند البارئ عز وجل . ه‍ - أحيانا يكون امتحان شخص ما ، هو امتحان في نفس الوقت لأصدقائه وللمحيطين به ، كي يعرف حجم صداقتهم ومحبتهم إياه ، ومقدار وفائهم له ، فعندما فقد أيوب أمواله وثرواته وصحته تفرق عنه أصحابه ، ولم يكتفوا بالابتعاد عنه ، وإنما اتحدت ألسنتهم مع ألسنة أعدائه في الشماتة به وإلقاء اللائمة عليه ، وكشفوا
هامش
1 - نهج البلاغة ، قصار الكلمات ، الكلمة 351 . 2 - سفينة البحار مادة ( بلاء ) المجلد الأول ، الصفحة 105 . 3 - المصدر السابق .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي