تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
الخرافات القول بأن الدود غطى بدنه أثناء فترة مرضه ، وتعفن جسده ، بحيث أن أهل قريته ضاقوا به ذرعا وأخرجوه من قريتهم . ودون أدنى شك ، فإن مثل هذه الروايات مزيفة رغم ورودها في طيات كتب الحديث ، لأن رسالة الأنبياء تفرض أن يكون النبي المرسل - في أي زمان - بعيدا عن مثل تلك التقولات ، كي ينجذب إليه الناس برغبة وشوق ، وأن لا تتوفر فيه أشياء تكون سببا لتنفرهم فيه وابتعادهم عنه ، كالأمراض والعيوب الجسدية والأخلاق السيئة ، لأنها تتناقض مع فلسفة الرسالة ، فالقرآن المجيد يقول بشأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية ( 159 ) من سورة عمران : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك . وهذه الآية دليل على أن النبي يجب أن لا يكون بحالة تجعل المحيطين به يتفرقون عنه . ولكن ورد في التوراة جزء خاص بأيوب وقبل موضوع ( مزامير داود ) وهذا الجزء يشتمل على ( 42 ) فصلا ، كل فصل يشرح مواضيع مختلفة ، وقد وردت في بعض الفصول مواضيع سيئة وقبيحة ، ومنها ما ورد في الفصل الثالث والذي يقول : إن أيوب كان كثير الشكوى ، في حين أن القرآن الكريم كان يعظم ويشيد بمقام صبره وتحمله . 3 3 - إطلاق صفة ( أواب ) على الأنبياء الكبار ثلاثة أنبياء كبار أطلقت عليهم صفة ( أواب ) في هذه السورة ، وهم : داود وسليمان وأيوب ، وفي سورة ( ق ) في الآية ( 32 ) اطلق هذا الوصف على كل أهل الجنة ، قوله تعالى : هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ . هذه العبارات تبين أن مقامه في المقام الأعلى ، وعندما نرجع إلى مصادر اللغة نشاهد أن كلمة ( أواب ) مشتقة من كلمة ( أوب ) وتعني الرجوع والعودة . وهذا الرجوع والعودة ( خاصة وأن كلمة ( أواب ) هي اسم مبالغة تعني كثرة