الخرافات القول بأن الدود غطى بدنه أثناء فترة مرضه ، وتعفن جسده ، بحيث أن
أهل قريته ضاقوا به ذرعا وأخرجوه من قريتهم .
ودون أدنى شك ، فإن مثل هذه الروايات مزيفة رغم ورودها في طيات كتب
الحديث ، لأن رسالة الأنبياء تفرض أن يكون النبي المرسل - في أي زمان - بعيدا
عن مثل تلك التقولات ، كي ينجذب إليه الناس برغبة وشوق ، وأن لا تتوفر فيه
أشياء تكون سببا لتنفرهم فيه وابتعادهم عنه ، كالأمراض والعيوب الجسدية
والأخلاق السيئة ، لأنها تتناقض مع فلسفة الرسالة ، فالقرآن المجيد يقول بشأن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية ( 159 ) من سورة عمران : فبما رحمة من الله لنت لهم
ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك .
وهذه الآية دليل على أن النبي يجب أن لا يكون بحالة تجعل المحيطين به
يتفرقون عنه . ولكن ورد في التوراة جزء خاص بأيوب وقبل موضوع ( مزامير
داود ) وهذا الجزء يشتمل على ( 42 ) فصلا ، كل فصل يشرح مواضيع مختلفة ، وقد
وردت في بعض الفصول مواضيع سيئة وقبيحة ، ومنها ما ورد في الفصل
الثالث والذي يقول : إن أيوب كان كثير الشكوى ، في حين أن القرآن الكريم كان
يعظم ويشيد بمقام صبره وتحمله .
3 3 - إطلاق صفة ( أواب ) على الأنبياء الكبار
ثلاثة أنبياء كبار أطلقت عليهم صفة ( أواب ) في هذه السورة ، وهم : داود
وسليمان وأيوب ، وفي سورة ( ق ) في الآية ( 32 ) اطلق هذا الوصف على كل أهل
الجنة ، قوله تعالى : هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ .
هذه العبارات تبين أن مقامه في المقام الأعلى ، وعندما نرجع إلى مصادر اللغة
نشاهد أن كلمة ( أواب ) مشتقة من كلمة ( أوب ) وتعني الرجوع والعودة .
وهذا الرجوع والعودة ( خاصة وأن كلمة ( أواب ) هي اسم مبالغة تعني كثرة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 531
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣١