تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الآية الأخيرة في بحثنا هذا - التي هي بمثابة عصارة القصة من أولها حتى آخرها - تقول : إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب . ومن الواضح أن دعاء أيوب البارئ عز وجل ، وطلبه دفع الوساوس الشيطانية عنه ، ورفع البلاء والمرض عنه ، كل هذه لا تتنافى مع مقام صبره وتحمله ، ذلك الصبر والتحمل الذي استمر لمدة سبع سنين ، وفي روايات أخرى لمدة ثمانية عشر عاما - للأوجاع والأمراض والفقر والعسر واستمرار الشكر . الذي يلفت النظر في هذه الآية أنها أعطت ثلاثة أوصاف لأيوب ، كل واحد منها إن توفر في أي إنسان فهو إنسان كامل . أولا : مقام عبوديته . ثانيا : صبره وتحمله وثباته . ثالثا : إنابته المتكررة إلى الله . * * * 2 بحوث 3 1 - دروس مهمة في قصة أيوب رغم أن قصة هذا النبي الصابر أدرجت في أربع آيات في هذه السورة ، إلا أنها وضحت حقائق مهمة ، منها : أ - الامتحان الإلهي واسع وكبير جدا ويشمل حتى الأنبياء الكبار ، إذ يكون امتحانهم أشد وأصعب من الآخرين ، لأن طبيعة الحياة في هذه الدنيا بنيت على هذا الأساس ، ومن دون هذا الامتحان فإن الإمكانيات والطاقات الكامنة في الإنسان لا تتفجر . ب - الفرج بعد الشدة نقطة أخرى تكمن في مجريات هذه القصة ، فعندما تشتد أمواج الحوادث والبلاء على الإنسان وتحيط به من كل جانب ، عليه أن لا ييأس