الآية الأخيرة في بحثنا هذا - التي هي بمثابة عصارة القصة من أولها حتى
آخرها - تقول : إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب .
ومن الواضح أن دعاء أيوب البارئ عز وجل ، وطلبه دفع الوساوس الشيطانية
عنه ، ورفع البلاء والمرض عنه ، كل هذه لا تتنافى مع مقام صبره وتحمله ، ذلك
الصبر والتحمل الذي استمر لمدة سبع سنين ، وفي روايات أخرى لمدة ثمانية عشر
عاما - للأوجاع والأمراض والفقر والعسر واستمرار الشكر .
الذي يلفت النظر في هذه الآية أنها أعطت ثلاثة أوصاف لأيوب ، كل واحد
منها إن توفر في أي إنسان فهو إنسان كامل .
أولا : مقام عبوديته .
ثانيا : صبره وتحمله وثباته .
ثالثا : إنابته المتكررة إلى الله .
* * *
2 بحوث
3 1 - دروس مهمة في قصة أيوب
رغم أن قصة هذا النبي الصابر أدرجت في أربع آيات في هذه السورة ، إلا أنها
وضحت حقائق مهمة ، منها :
أ - الامتحان الإلهي واسع وكبير جدا ويشمل حتى الأنبياء الكبار ، إذ يكون
امتحانهم أشد وأصعب من الآخرين ، لأن طبيعة الحياة في هذه الدنيا بنيت على
هذا الأساس ، ومن دون هذا الامتحان فإن الإمكانيات والطاقات الكامنة في
الإنسان لا تتفجر .
ب - الفرج بعد الشدة نقطة أخرى تكمن في مجريات هذه القصة ، فعندما تشتد
أمواج الحوادث والبلاء على الإنسان وتحيط به من كل جانب ، عليه أن لا ييأس
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٨