تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب . وعن كيفية عودة عائلته إليه ؟ وردت تفاسير متعددة ، أشهرها يقول : إنهم كانوا أمواتا فأحياهم الله مرة أخرى . ولكن البعض قال : إنهم كانوا قد تفرقوا عنه أيام ابتلائه بالمرض ، فجمعهم الله إليه بعد برئه . ويحتمل أن جميعهم أو بعضهم ابتلي بمختلف أنواع الأمراض ، وقد شملتهم الرحمة الإلهية وعادت إليهم صحتهم وعافيتهم ، ليجتمعوا مرة أخرى حول أيوب . أما قوله تعالى : ومثلهم معهم ، فإنها إشارة إلى تناسلهم وزيادة عددهم إلى الضعف ، وبهذا ازداد عدد أبناء أيوب إلى الضعف . ورغم أن الآيات لا تتطرق إلى إعادة أموال أيوب إليه ، ولكن الدلائل كلها تبين أن البارئ عز وجل أعاد إليه أمواله وأكثر من السابق . الذي يلفت النظر في آخر الآية - محل البحث - أن هدف إعادة النعم الإلهية على أيوب تحدد بأمرين : الأول : ( رحمة منا ) والتي كان لها صبغة فردية ، وفي الحقيقة إنها مكافأة وجائزة من البارئ عز وجل لعبده الصابر المقاوم أيوب . والثاني : إعطاء درس لكل أصحاب العقول والفكر على طول التأريخ لأخذ العبر من أيوب ، كي لا يفقدوا صبرهم وتحملهم عند تعرضهم للمشاكل والحوادث الصعبة ، وأن لا ييأسوا من رحمة الله ، بل يزيدوا من أملهم وتعلقهم به . المشكلة الوحيدة التي بقيت لأيوب ( عليه السلام ) هي قسمه بضرب زوجته ، إذ كان قد أقسم أيام مرضه لئن برئ من مرضه ليجلدن امرأته مائة جلدة أو أقل لأمر أنكره عليها ، ولكن بعدما برئ من مرضه رغب أيوب في العفو عنها احتراما وتقديرا لوفائها ولخدماتها التي قدمتها إليه أيام مرضه ، ولكن مسألة القسم بالله كانت تحول دون ذلك .